تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
المثالي المعروف . وإنّما جاء « كارل ماركس » إلى هذا المنطق وتلك الفلسفة فتبنّاها ، وحاول تطبيقها على جميع ميادين الحياة ، فقام بتحقيقين : أحدهما : أن فسّر التاريخ تفسيراً مادّياً خالصاً بطريقةٍ ديالكتيكية . والآخر : زعم فيه أنّه اكتشف تناقضات رأس المال والقيمة الفائضة التي يسرقها صاحب المال - في عقيدته - من العامل « 1 » . وأشاد على أساس هذين التحقيقين إيمانه بضرورة فناء المجتمع الرأسمالي ، وإقامة المجتمع الشيوعي والمجتمع الاشتراكي الذي اعتبره خطوةً للإنسانية إلى تطبيق الشيوعية تطبيقاً كاملًا . فالميدان الاجتماعي في هذه الفلسفة ميدان صراعٍ بين المتناقضات ، وكلّ وضعٍ اجتماعيٍّ يسود ذلك الميدان فهو ظاهرة مادية خالصة منسجمة مع سائر الظواهر والأحوال المادية ومتأ ثّرة بها ، غير أنّه في نفس الوقت يحمل نقيضه في صميمه ، وينشب حينئذٍ الصراع بين النقائض في محتواه ؛ حتى تتجمّع المتناقضات وتحدث تبدّلًا في ذلك الوضع وإنشاءً لوضعٍ جديد . وهكذا يبقى العراك قائماً حتى تكون الإنسانية كلّها طبقةً واحدة ، وتتمثّل مصالح كلّ فردٍ في مصالح تلك الطبقة الموحّدة ؛ في تلك اللحظة يسود الوئام ، ويتحقّق السلام ، وتزول نهائياً جميع الآثار السيئة للنظام الديمقراطي الرأسمالي ؛ لأنّها إنّما كانت تتولّد من تعدّد الطبقة في المجتمع ، وهذا التعدّد إنّما نشأ من انقسام المجتمع إلى منتج وأجير . وإذن فلا بدّ من وضع حدٍّ فاصلٍ لهذ الانقسام ، وذلك بإلغاء الملكية . وتختلف هنا الشيوعية عن الاشتراكية في الخطوط الاقتصادية الرئيسية ؛ وذلك لأنّ الاقتصاد الشيوعي يرتكز :
هامش
( 1 ) شرحنا هذه النظريات مع دراسةٍ علميةٍ مفصّلةٍ في كتاب « اقتصادنا » . ( المؤلّف قدس سره )