يمارس نوعين مختلفين من العلاقات :
أحدهما : علاقاته مع الطبيعة من خلال ممارسته للعمل ومحاولته السيطرة عليها والحصول على ما فيها من خيرات ، وهذا النوع من العلاقات تجسّده عادةً عملية الإنتاج بأشكالها المختلفة على مرِّ التأريخ ، فالحجر البسيط ، والمحراث اليدوي ، والطاحونة الهوائية ، والآلة البخارية ، والمحرّكات الكهربائية كلّها أشكال من الإنتاج تعبِّر عن العلاقات المتنوّعة التي نشأت بين الإنسان والطبيعة في مجال استثماره لها على مرِّ التأريخ .
والآخر : علاقاته مع الإنسان الآخر الذي يشاركه حقّه في الاستفادة من الطبيعة وخيراتها ، وهذه العلاقات تجسّدها عادةً عملية التوزيع بأشكالها المختلفة ، فالاسترقاق والنظام الإقطاعي والرأسمالية والاشتراكية والاقتصاد الإسلامي كلّها أشكال من التوزيع ، وتعبِّر عن علاقاتٍ متنوّعةٍ تقوم بين أفراد المجتمع لتحديد طريقة اشتراكهم في خيرات الطبيعة إيجاباً أو سلباً .
وقد ذهبت الماركسية خطأً إلى ربط أشكال التوزيع بأشكال الإنتاج ، واعتبرت علاقات التوزيع بناءً علوياً حتمياً لعلاقات الإنتاج ، فكلّ علاقة إنتاجٍ ينشأ منها بالضرورة علاقة توزيعٍ معيّنة ، وهي العلاقة التي تنسجم مع الشكل السائد للإنتاج وتساعد على نموّه ، حتّى إذا أصبحت علاقات التوزيع بشكلها الاجتماعي عقبةً أمام نموِّ الإنتاج وظهرت علاقات إنتاجٍ وقوىً منتجة جديدة تتطلّب تنميتها إعادة التوزيع على شكلٍ جديدٍ ، اتّجهت قوانين المادية التأريخية إلى تغيير الميزان الاجتماعي ، وتبديل علاقات التوزيع وإقامة علاقات توزيعٍ جديدةٍ تفي بحاجات الإنتاج وعلاقاته .
وهذا يعني أنّ مصلحة الإنتاج لا الإنسان هي التي تحدّد وتبرّر علاقات التوزيع ، وأنّ كلّ شكلٍ لعلاقات التوزيع يعتبر صحيحاً ومقبولًا ما دام يحقّق
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 65
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٦٥