تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
سبحانه :
« وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً »
« 1 » . وهذا النصّ الشريف يتحدّث عن أموال السفهاء ، وينهى الجماعة أن يسلِّموها إلى السفهاء ، ويضيف الأموال إلى الجماعة نفسِها على الرغم من أنّها أموال أفرادٍ منهم ؛ وذلك إشعاراً بأنّ الأموال في هذا الكون قد جعلت لإقامة حياة الجماعة ، وتمكينها من مواصلة حياتها الكريمة ، وتحقيق الأهداف الإلهية من خلافة الإنسان على الأرض . ولمّا كان السفيه لا يصلح لتحقيق هذه الأهداف فقد منع اللَّه الجماعة من إطلاق يده في أمواله . ومن ناحيةٍ أخرى نلاحظ أنّ القرآن الكريم والفقه الإسلامي يُطلق على كلّ الثروات الطبيعية التي تحصل عليها الجماعة المسلمة من الكفّار اسم الفيء ويعتبرها ملكيةً عامة . والفيء : كلمة تدلّ على عود الشيء إلى أصله ، وهذا يعني أنّ هذه الثروات كلّها في الأصل للجماعة ، وأنّ الاستخلاف من اللَّه تعالى استخلاف للجماعة . ولهذا فإنّ الجماعة - ككلٍّ - بحكم هذا الاستخلاف مسؤولة أمام اللَّه تعالى ، وهذه المسؤولية تحدّدها الآية الكريمة في قوله تعالى :
« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ
*
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
*
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ »
« 2 » . فإنّ هذا النصّ القرآني الشريف بعد أن يستعرض ما استخلف اللَّه عليه
هامش
( 1 ) النساء : 5 ( 2 ) إبراهيم : 32 - 34