ولهذا سبقت بذلك تأريخياً كلّ المبرّرات المادية أو الطبقية لظهور هذا اللون من التشريع .
ومن ناحية تحديد العلاقات بين السلطات تقترب الدولة الإسلامية من النظام الرئاسي ، ولكن مع فوارق كبيرةٍ عن الأنظمة الرئاسية في الدول الرأسمالية الديمقراطية التي تقوم على أساس الفصل بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية .
وكان التطبيق العملي للحياة الإسلامية دائماً يفترض الدولة ممثّلةً في رئيسٍ يستمدّ شرعية تمثيله من الدستور - النصّ الشرعي - أو من الامّة مباشرةً - الانتخاب المباشر - أو منهما معاً .
ولا مجال في هذه العجالة للدخول في تفاصيل الفرق بين تنظيم السلطات وتحديد علاقاتها في الصورة الإسلامية المقترحة وتنظيمها وتحديد علاقاتها في النظريات والتطبيقات الأخرى .
هذه فكرة فقهية موجزة - أيّها العلماء الأعلام - قد تفي باختصارٍ في الجواب على سؤالكم الكريم ، وتكوين نظرةٍ إجماليةٍ عن فكرة الجمهورية الإسلامية التي طرحها الشعب الإيراني المسلم بقيادة الإمام الخميني دام ظلّه ، ونحن نقدِّمها بوصفها مجرّد اقتراحاتٍ نظريةٍ قابلةٍ للدرس والتطبيق وتلقي ضوءاً إسلامياً على الموقف .
نسأل المولى سبحانه أن يحفظكم ويوفّقكم لخدمة الإسلام ورفع رايته ، والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته .
محمد باقر الصدر
النجف الأشرف
6 ربيع الأول 1399 ه
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 26
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٦