تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
بالمعنى الصحيح ، وما لم تتّخذ العقيدة الإسلامية مركزها القيادي كأساسٍ لممارسة هاتين المسؤوليّتين في كلّ جوانب الحياة فلا رسالة إسلامية في واقع الحياة بالمعنى الصحيح . وهذه العقيدة الإسلامية الباهتة تشكِّل - على الرغم من خفوتها وعدم اتّقادها - عاملًا سلبياً تجاه أيِّ إطارٍ حضاريّ أو نظامٍ اجتماعيّ لا ينبثق فكرياً وإيديولوجياً من الإسلام ؛ لأنّها تؤمن - ولو نظرياً - على الأقلّ بأنّ كلّ إطارٍ أو نظامٍ لا يستمدّ قواعده من الإسلام فهو غير مشروع . وهذا الإيمان حتّى ولو لم يترجم إلى صيغٍ عمليةٍ محدّدةٍ يشكّل موقفاً سلبياً ورفضاً ضمنياً لكلّ عمليات التحريك الحضاري التي تمارسها تلك الأنظمة والمذاهب الاجتماعية . وكثيراً ما ينجح أحد تلك الأنظمة والمذاهب في تسلّم السلطة وقيادة المجتمع ، ولكنّه سرعان ما يجد نفسه بعد فترةٍ قليلةٍ مرغماً على ممارسة ألوانٍ من الإكراه ، إذ يدرك عجزه عن تجميع قُوى الامّة تحت لوائه ما لم يمارس الإكراه . وكلّما توغّل في هذه الممارسة أكثر فأكثر ازدادت الامّة سلبيةً واقتناعاً بعدم شرعيته ، وهكذا يبدّد الجزء الأعظم من طاقات الامّة في عمليات الإكراه والإقناع المتوتّر عصبياً من جانب ، وعمليات ردّ الفعل الصامت وما تستوجبه من جهدٍ ومقاومةٍ من جانبٍ آخر . ويختلف الموقف اختلافاً أساسياً حينما يواجه الناس أطروحة الدولة الإسلامية والنظام الإسلامي تحملها امّة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن باللَّه إيماناً حيّاً مسؤولًا ؛ إذ سرعان ما تتحوّل تلك العقيدة الباهتة من عاملٍ سلبيّ إلى عاملٍ إيجابيّ في عملية البناء الحضاري الجديد ؛ لأنّ الناس يجدون حينئذٍ في أطروحة الإسلام تجسيداً عملياً لعقيدتهم . ولَئِن كان الكثير من هؤلاء ليسوا على استعدادٍ للتضحية وتحمّل الأذى في سبيل هذا التجسيد ، فإنّهم عند تحقّقه يجدون فيه أملهم الكبير وعقيدتهم المقدّسة وطموحهم الديني ، وسرعان ما يلتحمون معه