على كمّياتٍ كبيرةٍ من النقد إلى احتكارها وبيعها بنقدٍ أكبر مؤجّل ، وعلى هذا الأساس نشأ الربا ، وفتحت الأسواق الرأسمالية القروض الربويّة .
والإسلام يرى أنّ انحراف المجتمع في مجال المبادلة عن تلك الظواهر الثلاث التي استعرضناها أوّلًا يهدِّد سلامته ويقضي على التوازن الاجتماعي فيه ، ويَخرج بالعمليات الاقتصادية عن مسارها الطبيعي ، ومن هنا فإنّ الاقتصاد الإسلامي بعناصره الثابتة وعناصره المتحرّكة يضع سياسته على أساس تفادي هذا الانحراف بكلّ الأساليب الممكنة .
ولذلك فقد شجب الربا وحرّم الفائدة تحريماً باتّاً « 1 » ؛ لأنّ الفائدة نتيجة للسعر الاحتكاري للنقد وليست أجراً في مقابل ما يتفتّت من العمل المختَزن .
فأنت حين تستأجر محراثاً لتستعمله تُفتِّت جزءاً من العمل المختزَن في المحراث من خلال استعمالك له ، فترجعه إلى صاحبه وقد فقد جزءاً ممّا كان مخزوناً فيه من العمل ، فمن الطبيعي أن تدفع أجراً مناسباً لصاحب المحراث ، وأمّا حينما تقترِض مبلغاً من النقود لتمويل مشروعٍ ثمّ تُعيد كمّية النقود إلى صاحبها تكون النقود قد عادت دون أن تفقد شيئاً من العمل المختزَن فيها ، فليس الأجر أو الفائدة هنا إلّاتعبيراً عن السعر الاحتكاري للنقد .
كما حرّم الإسلام اكتناز النقد وادّخاره « 2 » ، ووضع في كثيرٍ من الحالات ضريبةً على النقد المكتنَز ؛ لكي لا يتحوّل النقد عن دوره الطبيعي - كأداةٍ لتيسير المبادلة بين السلع المنتجة - إلى دوره الاحتكاري كأداةٍ لتجميع الثروة
هامش
( 1 ) البقرة : 275 ، وأيضاً راجع وسائل الشيعة : 18 : 117 ، الباب الأوّل من أبواب الرّبا
( 2 ) التوبة : 34