المستورِد من ماله الخاصّ ( أي من مال البنك الخاص ) ، ولكنّ هذا التسديد لمّا كان بأمرٍ من المستورِد فيكون مضموناً عليه بقيمته ؛ لأنّه هو المتلِف للمبلغ المسدَّد على البنك ، فتشغل ذمّة المستورد بقيمة هذا التسديد دون أن يدخل في ملكيته شيء ، أي أنّه ضمان غرامةٍ بقانون الإتلاف ، لا بقانون عقد القرض . وعليه فلا يكون فرض الزيادة من البنك على المستورد مؤدّياً إلى قرضٍ ربوي .
وتوّهم كون فرض الزيادة هنا يؤدّي إلى قرضٍ ربويّ ، يندفع بالتمييز بين هذين النحوين من الضمان ، ( أي بين ضمان الغرامة بقانون الإتلاف وضمان الغرامة بعقد القرض ) . ومعرفة أنّ ضمان الغرامة بلحاظ الأمر بالإتلاف لا يقتضي وقوع قرضٍ ضمنيّ ودخول شيءٍ من المال في ملكية الآمر بالإتلاف - أي المستورد - فلا تكون الزيادة في مقابل المال المقترض .
ولكنّ هذا التخريج مع ذلك غير تامّ ، كما تقدّم في الملحق الأوّل .
ويمكن تخريج الفائدة على أساس تحويل القرض إلى بيع ، وحيث إنّ البنك يسدِّد دين التاجر المستورِد للمصدِّر بالعملة الأجنبية فيمكن افتراض أنّ البنك يبيع كذا مقداراً من العملة الأجنبية في ذمّته بكذا مقداراً من العملة الداخلية ، وحينئذٍ يضيف إلى ما يساوي العملة الأجنبية من العملة الداخلية مقدار الفائدة .
ولمّا كان الثمن والمثمن مختلفَين في النوعية والجنس فمظهر البيع أقرب إلى القبول ممّا إذا كانا من جنسٍ واحد . وقد تقدّم تحقيق ذلك في الملحق الأوّل أيضاً .
ويجب عند دراسة المقادير التي تتقاضاها البنوك من التجّار المستورِدين أن نميِّز بين الفائدة والعمولة ولا نخلط بينهما ، ولا نساوي بينهما في الحكم .
فما في بعض الإفادات « 1 » من أنّ دفع البنك لدين التاجر المستورِد إذا كان
هامش
( 1 ) راجع : بحوث فقهية : 133