أو في باب الشروط خاصّة .
وعلى أيّ حالٍ سواء كان هذا الوجه منطبقاً على القواعد أم لا ، فهو خلاف ظاهر الرواية ؛ لأنّ مقتضاه فيما لو لم يحصل من مال الشركة إلّادون رأسمال الشريك الأوّل أنّه لا يستحقّ الرجوع على شريكه في الباقي ، مع أنّ ظاهر قوله في الرواية : « وعليك التَّوى » أنّ التَّوى بتمامه عليه ، وهو يلازم استحقاق القائل للرجوع عليه فيما إذا نقص مال الشركة عن رأسماله ، وإلّا لَما كان التَّوى على الآخر وحده ، بل عليهما معاً .
ومنها : ما هو المقصود في المقام ، وهو أن يكون محصّل القرار المذكور في الرواية تصدّي أحد الشريكين لضمان قيمة مال شريكه وتعهّده بخسارته ، فمال الشركة باقٍ على ملكية الشريكين معاً دون أن ينتقل ملك أحدهما إلى الذمّة أو إلى الكلّي ، غير أنّ أحد الشريكين يضمن للآخر مالية مالِه ويجعل على نفسه تدارك الخسارة ، وفي مقابل ذلك يُملِّكه الآخر بنحو شرط النتيجة ما ينتقل إليه من الربح ، فينحلّ القرار بحسب الحقيقة إلى ضمانٍ بالمعنى المقصود من قِبل أحد الشريكين لمالية حصّة شريكه ، واشتراطٍ من قِبله على الآخر بنحو شرط النتيجة ، بأن يكون مالكاً لِما زاد من ثمن مال الشركة على أصل المال ، لا بأن تنتقل إليه الزيادة ابتداءً ، فإنّه خلاف قانون المعاوضة ، بل في طول الانتقال إلى شريكه .
وهذا التصوير يحقِّق معنى العبارة في الرواية تماماً ؛ إذ يصدق حينئذٍ أنّ لهذا رأس المال ، وذلك له الربح وعليه التَّوى ، خلافاً للوجهين السابقين .
وبذلك تكون هذه الرواية دالّةً على مشروعية ضمان مال الغير من الخسارة ، أي ضمان ماليته ، فيصحّ إنشاؤه في عقد صلحٍ أو بشرطٍ في ضمن
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 ) — صفحة 200
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٠٠