أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يبيع للقوم بالأجر وعليه ضمان مالهم ؟
قال : « إنّما أكره ذلك من أجل أنّي أخشى أن يغرِّموه أكثر ممّا يصيب عليهم ، فإذا طابت نفسه فلا بأس » « 1 » . ورواية موسى بن بكر ، عن العبد الصالح ، قال : سألته عن رجلٍ استأجر ملّاحاً وحمّله طعاماً في سفينته ، واشترط عليه إن نقص فعليه ؟
قال : « إن نقص فعليه » « 2 » . مضافاً إلى الروايات الدالّة على صحة شرط الضمان على المستعير « 3 » .
فإنّ هذه الروايات تدلّ على مشروعية المضمون في نفسه ، وكون جعل المال الخارجي في عهدة شخصٍ شرعياً . بل إنّ بعض ما تقدّم من الروايات يكفي بنفسه دليلًا في المقام بقطع النظر عن عمومات نفوذ الشرط .
اشتراط ضمان المال بالمعنى الثاني :
كلّ ما تقدّم كان عن اشتراط ضمان المال بمعنى تدارك قيمته عند التلف ، والآن نتكلّم عن اشتراط الضمان بالمعنى الثاني ، وهو جعل مالية المال وقيمته في عهدة الشخص الآخر ، لا العين فقط ، بحيث لو نزلت قيمة المال يكون الشخص الآخر ضامناً ولو كان عين المال باقية . وبتعبيرٍ آخر اشتراط عدم الخسران من الناحية التجارية .
وهذا الضمان نتصوّره أيضاً على نحوِ تصوّرِنا للضمان بالمعنى الأوّل ، غاية
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 19 : 146 ، الباب 29 من أبواب أحكام الإجارة ، الحديث 15 ، عن التهذيب 7 : 221 ، الحديث 965
( 2 ) وسائل الشيعة 19 : 150 ، الباب 30 من أبواب أحكام الإجارة ، الحديث 5
( 3 ) وسائل الشيعة 19 : 96 ، الباب 3 من أبواب أحكام العارية