علمي لمادية تأريخية تتجاوب مع المادية الكونية ، وإنّما ظلّت تتعلّق بالتفسيرات المثالية السطحية ، التي تدرس السطح التأريخي ولا تنفذ إلى الأعماق . قال أنجلز :
« وبالنسبة إلينا نجد في ميدان التأريخ أنّ المادية القديمة لا تصدق مع ذاتها ؛ لأنّها تعتبر القوى المثالية المحرّكة في التأريخ عللًا نهائية ، وذلك بدلًا من البحث عمّا وراءها ، أي البحث عن القوى المحرّكة الفعلية الكامنة وراء هذه القوى المحرّكة ، ويبدو التناقض لا في الاعتراف بهذه القوى المثالية فحسب ، بل في عدم مواصلة البحث وراء هذه القوى ، حتّى يمكن إزاحة الستار عن العلل المحرّكة » « 1 » .
وأنا لا أريد في مجال بحثي هذا أن أتناول المادية الفلسفية ؛ لأنّ ذلك ما قمت به في الحلقة الأولى ( فلسفتنا ) ، وإنّما أقصد أن أدرس هذا الربط الذي تزعمه الماركسية - أو بعض كتّابها - بين المادية الفلسفية والمادية التأريخية بطرح السؤال التالي :
هل من الضروري على أساس المادية الفلسفية أن نفسّر التأريخ كما تفسّره الماركسية ، ونشدّ عجلته منذ فجر الحياة إلى الأبد بوسائل الإنتاج ؟
ولدى الجواب على هذا السؤال يجب أن نميّز بوضوح المفهوم الفلسفي للمادية عن مفهومها التأريخي عند الماركسية ، فإنّ التباس أحد المفهومين بالآخر هو الذي أدّى إلى التأكيد الآنف الذكر على الارتباط بينهما ، وعلى أنّ كلّ فلسفة مادية لا تتبنّى تفسير ماركس للتأريخ فهي لا تستطيع أن تقف على قدميها في
هامش
( 1 ) التفسير الاشتراكي للتأريخ : 57