وشرب ماشيته وسقي زرعه ، فإذا فضل بعد ذلك وجب عليه بذله بلا عوض لمن احتاج إليه ، كما نصّ على ذلك الشيخ الطوسي في المبسوط « 1 » . وقد مرّ بنا النصّ سابقاً .
9 - إذا ملك شخص مالًا بالحيازة ثمّ أهمله وسيّبه زال حقّه فيه وعاد مباحاً طلقاً ، كما كان قبل الحيازة ، وجاز لآخر تملّكه ؛ لأنّ إعراض المالك عن الانتفاع بملكه وتسييبه له يقطع صلته به ، كما جاء في حديث صحيح لعبد اللَّه بن سنان ، عن أهل البيت عليهم السلام أنّهم قالوا : « من أصاب مالًا أو بعيراً في فلاة من الأرض كلَّت وتاهت وسيّبها صاحبها لمّا لم يتبعه ، فأخذها غيره فأقام عليها ، وأنفق نفقة حتّى أحياها من الكلال ومن الموات فهي له ولا سبيل له عليها ، إنّما هي مثل الشيء المباح » « 2 » .
والحديث وإن كان يدور حول بعير مسيّب ولكنّه حين عطف البعير على المال عرفنا أنّ القاعدة عامّة في كلّ الأحوال .
10 - لا يوجد للفرد حقّ في رقبة الأرض التي يرعى فيها غنمه ، ولا يتملّك المرعى بممارسته للرعي فيه ، وإنّما يكتسب حقّاً فيه بالإحياء فقط ، ولذا لا يجوز للشخص أن يبيع مرعاه إذا لم يكن قد اكتسب حقّاً فيه قبل ذلك بالإحياء أو الإرث من المحيي ونحو ذلك .
وقد جاء عن إدريس بن زيد أنّه سأل الإمام موسى بن جعفر عليه السلام وقال له :
إنّ لنا ضياعاً ولها حدود ، ولنا الدوابّ وفيها مراعي ، وللرجل منّا غنم وإبل ويحتاج إلى تلك المراعي لإبله وغنمه ، أيحلّ له أن يحمي المراعي لحاجته إليها ؟
هامش
( 1 ) راجع المبسوط 3 : 281
( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 458 ، الباب 13 من كتاب اللقطة ، الحديث 2 ، عن الإمام الصادق عليه السلام