المنتجة النامية وعلاقات الملكية القائمة ينعكس على الصعيد الاجتماعي دائماً في الصراع بين طبقتين :
إحداهما : الطبقة الاجتماعية التي تتّفق مصالحها مع نموّ القوى المنتجة ومستلزماته الاجتماعية .
والأخرى : الطبقة الاجتماعية التي تتّفق مصالحها مع علاقات الملكية القائمة ، وتتعارض منافعها مع متطلّبات المدّ التطوّري للقوى المنتجة . ففي المرحلة التأريخية الحاضرة - مثلًا - يقوم التناقض بين نموّ القوى المنتجة والعلاقات الرأسمالية في المجتمع ، ويشبّ الصراع تبعاً لذلك بين الطبقة العاملة التي تقف إلى صفّ القوى المنتجة في نموّها وترفض بإصرار ووعي طبقي علاقات الملكية الرأسمالية ، وبين الطبقة المالكة التي تقف إلى جانب العلاقات الرأسمالية في الملكية وتستميت في الدفاع عنها .
وهكذا يجد التناقض بين قوى الإنتاج وعلاقات الملكية - دائماً - مدلوله الاجتماعي في التناقض الطبقي .
ففي كيان المجتمع إذن تناقضان :
الأوّل : التناقض بين نموّ القوى المنتجة وعلاقات الملكية السائدة حين تصبح معيقة لها عن التكامل .
والثاني : التناقض الطبقي بين طبقة من المجتمع تخوض المعركة لحساب القوى المنتجة وطبقة أخرى تخوضها لحساب العلاقات القائمة . وهذا التناقض الأخير هو التعبير الاجتماعي والانعكاس المباشر للتناقض الأوّل .
ولمّا كانت وسائل الإنتاج هي القوّة الرئيسية في دنيا التأريخ فمن الطبيعي أن تنتصر في صراعها مع علاقات الملكية ومخلّفات المرحلة القديمة ، فتقضي
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 59
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٩