البخاري عن عائشة : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « من أعمر أرضاً ليست لأحد فهو أحقّ بها » « 1 » .
وعلى هذا الأساس نعرف أنّ الملكيّة العامّة للأرض في الشريعة لا تنسجم مع الحقّ الخاصّ للفرد ، فلا يحصل الفرد على حقّ خاصّ في أرض الملكيّة العامّة مهما قدّم لها من خدمات أو جدّد عمرانها بعد الخراب ، بينما نجد ملكيّة الدولة للأرض تنسجم مع اكتساب الأفراد حقّاً خاصّاً فيها .
والمصدر الأساسي للحقوق الخاصّة في أراضي الدولة هو الإحياء والتعمير ، فممارسة هذا العمل أو البدء بالعمليّات التمهيديّة له يمنح الممارس حقّاً خاصّاً في الأرض ، وبدون ذلك لا تعترف الشريعة بالحقّ الخاصّ إطلاقاً بوصفه عمليّة مستقلّة منفصلة عن الإحياء [ و ] لا تكون سبباً لاكتساب حقّ خاصّ في الأرض « 2 » . وقد جاء في الرواية عن عمر بن الخطّاب أنّه قال : ليس لأحد أن يتحجّر « 3 » .
والسؤال المهمّ فقهيّاً بهذا الشأن يرتبط بطبيعة الحقّ الذي يستمدّه الفرد من عمليّة الإحياء : فما هو هذا الحقّ الذي يحصل عليه الفرد نتيجةً لعمله في الأرض الميتة وإحيائها ؟
هذا هو السؤال الذي يجب علينا أن نجيب عليه في ضوء مجموع النصوص التي تناولت عمليّة الإحياء ، وشرحت أحكامها الشرعيّة .
وجواب الكثير من الفقهاء على هذا السؤال : أنّ مردّ الحقّ الذي يستمدّه
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 : 140 ، باب من أحيا أرضاً مواتاً
( 2 ) راجع الملحق رقم 3
( 3 ) الام 4 : 46