أمامها لمستوى أرفع . فلم يكن يعني تقسيم نصف خيبر على عدد كبير من المسلمين منحهم ملكيّة رقبة الأرض وإخضاعها لمبدأ الملكيّة الخاصّة ، وإنّما هو تقسيم للأرض باعتبار ريعها ومنافعها مع بقاء رقبتها ملكاً عامّاً .
وهذا هو الذي يفسّر لنا مباشرة وليّ الأمر للتصرّفات التي تتّصل بأرض خيبر بما فيها سهام الأفراد ؛ لأنّ رقبة الأرض ما دامت ملكاً للُامّة فيجب أن يكون وليّها هو الذي يتولّى شؤونها .
كما يفسّر لنا شمول التقسيم لبعض الأفراد ممّن لم يساهم في معركة خيبر ، كما نصّ على ذلك عدد من المحدّثين والمؤرّخين « 1 » ؛ فإنّ هذا يعزّز موقفنا في تفسير هذا التقسيم على أساس محاولة إيجاد التوازن في المجتمع بدلًا عن تفسيره بوصفه تطبيقاً لمبدأ توزيع الغنيمة على المقاتلين الذي لا يسمح بمشاركة غيرهم .
وتوجد آية أخرى استدلّ بها بعض القائلين بالملكيّة الخاصّة ، وهي قوله تعالى :
« وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها . . . »
« 2 » ، على أساس أنّ الآية اعتبرت الأرض ميراثاً للجماعة التي خاطبتهم ، وهم المؤمنون المعاصرون لنزول الآية ، وهذا ينفي ملكيّتها للُامّة على امتدادها . وقد ساوت الآية بين الأرض والأموال وساقتها مساقاً واحداً ، وهذا يعني أنّ الوارث للأموال هو الوارث للأرض ، ومن الواضح أنّ الأموال تختصّ بالمقاتلين فكذلك الأرض .
ونلاحظ بهذا الصدد أنّ الآية الكريمة قد عطفت على أرضهم وأموالهم أرضاً وصفتها بأ نّها لم يطأها المسلمون ، والمقصود بهذه الأرض : إمّا الأرض التي لم يُوجَف عليها بخيل ولا ركاب وفرّ أهلها خوفاً من المسلمين ، وإمّا الأرض التي
هامش
( 1 ) راجع الكامل في التاريخ 3 : 224
( 2 ) سورة الأحزاب : 27