وعلى أيّ حالٍ فإنّ أكثر النصوص التي قدّمناها تقرّر : أنّ رقبة الأرض - أي نفس الأرض - ملك لمجموع الامّة ، ويتولّى الإمام رعايتها بوصفه وليّ الأمر ، ويتقاضى من المنتفعين بها خراجاً خاصّاً يقدّمه المزارعون اجرةً على انتفاعهم بالأرض . والامّة هي التي تملك الخراج ؛ لأنّها ما دامت تملك رقبة الأرض فمن الطبيعي أن تملك منافعها وخراجها أيضاً .
مناقشة لأدلّة الملكيّة الخاصّة :
وفي الباحثين الإسلاميّين - معاصرين وغير معاصرين - من يتّجه إلى القول بخضوع الأرض المفتوحة عنوةً لمبدأ التقسيم بين المقاتلين على أساس الملكيّة الخاصّة ، كما تقسّم سائر الغنائم بينهم « 1 » .
ويعتمد هؤلاء فقهيّاً على أمرين :
أحدهما : آية الغنيمة .
والآخر : ما هو المأثور من سيرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في تقسيم غنائم خيبر .
أمّا آية الغنيمة فهي قوله تعالى في سورة الأنفال :
« وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ »
« 2 »
.
وهي في رأي هؤلاء تقتضي بظاهرها : أنّ كلّ ما غنم يخمّس ، وبالتالي يقسّم الباقي منه على الغانمين ، دون فرق بين الأرض وغيرها من الغنائم .
ولكنّ الحقيقة أنّ قصارى ما تدلّ عليه الآية الكريمة هو وجوب اقتطاع
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 21 : 157 ، نقل ذلك عن بعض أهل السنّة
( 2 ) سورة الأنفال : 41