وأرض السواد في العرف السائد يومذاك هي الجزء العامر من أراضي العراق التي فتحها المسلمون في حرب جهاديّة ، وإنّما أطلق المسلمون هذا الاسم على الأرض العراقيّة لأنّهم حين خرجوا من أرضهم القاحلة في جزيرة العرب يحملون الدعوة إلى العالم ظهرت لهم خضرة الزرع والأشجار في أراضي العراق ، فسمّوا خضرة العراق سواداً ؛ لأنّهم كانوا يجمعون بين الخضرة والسواد في الاسم « 1 » .
3 - وفي خبر حمّاد : أنّ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام قال : « . . . وليس لمن قاتل شيء من الأرضين ولا ما غلبوا عليه إلّاما احتوى عليه العسكر . . . والأرض التي اخذت عنوة بخيل أو ركاب فهي موقوفة متروكة في يدي من يعمرها ويحييها ويقوم عليها على ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحقّ ، النصف والثلث والثلثين على قدر ما يكون لهم صالحاً ولا يضرّهم » « 2 » .
ويعني بذلك : أنّ وليّ الأمر يَدع الأراضي المفتوحة عنوة إلى القادرين على استثمارها من أفراد المجتمع الإسلامي ، ويتقاضى منهم اجرة على الأرض ؛ لأ نّها ملك مجموع الامّة ، فحينما ينتفع الزارعون باستثمارها يجب عليهم تقديم ثمن انتفاعهم إلى الامّة ، وهذا الثمن أو الأجرة هو الذي اطلق عليه في الخبر اسم الخراج .
4 - وجاء في الحديث : أنّ أبا بردة سأل الإمام جعفراً عليه السلام عن شراء الأرض من أرض الخراج ، فقال : « ومن يبيع ذلك وهي أرض المسلمين ؟ ! » « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع لسان العرب 4 : 120 ، مادة ( خضر ) .
( 2 ) الفروع من الكافي 5 : 44 - 45 ، الحديث 4 .
( 3 ) الاستصبار 3 : 109 ، الحديث 4 .