من صحّتها شرعاً - أن تدرس مترابطة ويركّب بينها ؛ ليتاح لنا الخروج منها بالقاعدة الإسلاميّة لتوزيع الثروة المنتجة التي تميّز موقف الإسلام من التوزيع عن موقف المذهب الاشتراكي الذي يقيم توزيع الثروة المنتجة على أساس العمل وحده ، وموقف المذهب الرأسمالي الذي يقيم توزيعها على أساس العناصر المشتركة في تكوين الثروة المنتجة ، المادّي منها والبشري .
المفاهيم تساهم في العمليّة :
ويمكننا أن نضع إلى صفّ الأحكام في عمليّة الاكتشاف : المفاهيم التي تشكّل جزءاً مهمّاً من الثقافة الإسلاميّة .
ونعني بالمفهوم : كلّ رأي للإسلام أو تصوّر إسلامي يفسّر واقعاً كونيّاً أو اجتماعيّاً أو تشريعيّاً . فالعقيدة بصلة الكون باللَّه تعالى وارتباطه به تعبير عن مفهوم معيّن للإسلام عن الكون « 1 » . والعقيدة بأنّ المجتمع البشري مرّ بمرحلة فطرة وغريزة قبل أن يصل إلى المرحلة التي يسود فيها العقل والتأمّل تعبير عن مفهوم إسلامي عن المجتمع « 2 » . والعقيدة بأنّ الملكيّة ليست حقّاً ذاتيّاً وإنّما هي عمليّة استخلاف تعكس التصوّر الإسلامي الخاصّ لتشريع معيّن ، وهو الملكيّة للمال ، فإنّ المال في المفهوم الإسلامي كلّه مال اللَّه واللَّه يستخلف الأفراد أحياناً للقيام بشأن المال ، ويعبّر عن هذا الاستخلاف تشريعيّاً بالملكيّة .
هامش
( 1 )« وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً »سورة النساء : 126 . ( المؤلّف قدس سره )
( 2 )« كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ »سورة البقرة : 213 .« وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا »سورة يونس : 19 . ( المؤلّف قدس سره )