إسلامي مذهبي هي وظيفة المفكّر الإسلامي .
وعلى هذا الأساس يمكن القول بأنّ العمليّة التي نمارسها هي عمليّة اكتشاف . وعلى العكس من ذلك المفكّرون المذهبيّون الذين بشّروا بمذاهبهم الرأسماليّة والاشتراكيّة ، فإنّهم يمارسون عمليّة تكوين المذهب وإبداعه .
ولكلٍّ من عمليّة الاكتشاف وعمليّة التكوين خصائصها ومميّزاتها التي تنعكس في البحث المذهبي الذي يمارسه المكتشفون الإسلاميّون والمبدعون الرأسماليّون والاشتراكيّون .
وأهمّ تلك الخصائص والمميّزات : تحديد سير العمليّة ومنطلقها .
ففي عمليّة تكوين المذهب الاقتصادي ، وعندما يراد تشييد بناء نظري كامل للمجتمع تأخذ الفكرة اطّرادها وسيرها الطبيعي ، فتمارس بصورة مباشرة وضع النظريّات العامّة للمذهب الاقتصادي ، وتجعل منها أساساً لبحوث ثانويّة وأبنية عُلويّة من القوانين التي ترتكز على المذهب ، وتعتبر طابقاً فوقيّاً بالنسبة إليه ، كالقانون المدني الذي عرفنا سابقاً تبعيّته للمذهب وقيامه على أساسه .
فالتدرّج في عمليّة تكوين البناء تدرّج طبيعي من الأساس إلى التفريعات ، ومن القاعدة إلى البناء العلْوي ، وبكلمة أخرى : من الطابق المتقدّم في البناء النظري العامّ للمجتمع إلى طابق أعلى منه .
وأمّا في عمليّة الاكتشاف للمذهب الاقتصادي فقد ينعكس السير ويختلف المنطلق ؛ وذلك حينما نكون بصدد اكتشاف مذهب اقتصادي لا نملك له أو لبعض جوانبه صورة واضحة ولا صيغة محدّدة من قِبَل واضعيه ، كما إذا كنّا لا نعرف أنّ المذهب يؤمن بمبدأ الملكيّة العامّة أو مبدأ الملكيّة الخاصّة ، أو لا نعرف الأساس النظري للملكيّة الخاصّة في المذهب هل هو الحاجة أو العمل أو الحرّية ؟ ففي هذه الحالة ما دمنا لا نملك نصّاً محدّداً لواضعي المذهب الذي يراد اكتشافه يبدّد
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 432
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٣٢