من النار ولو بشقّ تمرة فليفعل ، ومن لم يجد فبكلمة طيّبة ، فإنّها تجزى الحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمئة ضعف ، والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته » « 1 » .
وبدأ عمله السياسي بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وتطبيق مبدأ التكافل بينهم « 2 » ، بغية تحقيق العدالة الاجتماعيّة التي يتوخّاها الإسلام .
فهذه هي الأركان الأساسيّة في الاقتصاد الإسلامي :
أوّلًا : ملكيّة ذات أشكال متنوّعة يتحدّد التوزيع في ضوئها .
ثانياً : حرّية محدودة بالقيم الإسلاميّة في مجالات الإنتاج والتبادل والاستهلاك .
ثالثاً : عدالة اجتماعيّة تكفل للمجتمع سعادته ، قوامها التكافل والتوازن .
[ الواقعيّة والأخلاقيّة في الاقتصاد الإسلامي : ]
وللمذهب الاقتصادي في الإسلام صفتان أساسيّتان تشعّان في مختلف خطوطه وتفاصيله ، وهما : الواقعيّة والأخلاقيّة . فالاقتصاد الإسلامي اقتصاد واقعي وأخلاقي معاً في غاياته التي يرمي إلى تحقيقها ، وفي الطريقة التي يتّخذها لذلك .
فهو اقتصاد واقعي في غايته ؛ لأنّه يستهدف في أنظمته وقوانينه الغايات التي تنسجم مع واقع الإنسانيّة بطبيعتها ونوازعها وخصائصها العامّة ، ويحاول دائماً أن لا يرهق الإنسانيّة في حسابه التشريعي ، ولا يحلّق بها في أجواء خياليّة
هامش
( 1 ) كنز العمّال 6 : 367 ، الحديث 16101 ، مع اختلاف يسير
( 2 ) السيرة الحلبيّة 2 : 292