وأضاف ستالين إلى ما تقدّم :
« هذا هو الوضع فيما يتعلّق بالنظام في الحزب أثناء فترة الكفاح التي تسبق تحقيق الدكتاتوريّة ، ويجب - بل حتّى إلى درجة أعظم - أن يقال الشيء ذاته عن النظام في الحزب بعد أن يكون قد تمّ تحقيق الدكتاتوريّة » .
فالتجربة الاشتراكيّة إذن تتميّز بصورة خاصّة عن سائر التجارب الثوريّة بأ نّها مضطرّة - كما يرى أقطابها - إلى الاستمرار في النهج الثوري ، والأسلوب المطلق في الحكم داخل نطاق الحزب وخارجه ، من أجل خلق الإنسان الاشتراكي الجديد البريء من أمراض المجتمعات الطبقيّة وميولها الاستغلاليّة التي عاشتها الإنسانيّة آلاف السنين .
وهكذا يصبح من الضروري أن يباشر الثوريّون القادة ومن يدور في فلكهم الحزبي السلطة بشكل غير محدود ؛ ليتأتّى لهم تحقيق المعجزة وصنع الإنسان الجديد .
وحين نصل إلى هذه المرحلة من تسلسل التجربة الاشتراكيّة نجد أنّ هؤلاء القادة في الجهاز الحزبي والسياسي وأنصارهم يتمتّعون بإمكانات لم تتمتّع بها أكثر الطبقات على مرّ التاريخ ، ولا يفقدون من خصائص الطبقة شيئاً ، فهم قد كسبوا سلطة مطلقة على جميع الممتلكات ووسائل الإنتاج المؤمّمة في البلاد ، ومركزاً سياسيّاً يتيح لهم الانتفاع بتلك الممتلكات ، والتصرّف بها طبقاً لمصالحهم الخاصّة ، وإيماناً راسخاً بأنّ سيطرتهم المطلقة تكفل السعادة والرخاء لجميع الناس ، كما كانت تؤمن بذلك الفئات السابقة التي مارست الحكم في العهود الإقطاعيّة والرأسماليّة .
والفرق الوحيد بين طبقة هؤلاء الثوريّين الحاكمين وسائر الطبقات التي
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 256
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٥٦