القيمة التبادليّة .
فالقيمة الطبيعية حقيقة ثابتة من وراء الثمن تخلقها كمّيات العمل المتجسّدة في السلع ، والثمن تعبير سوقي عنها تحدّده القيمة الطبيعيّة ، وتلعب قوانين العرض والطلب دوراً ثانويّاً في خفضه ورفعه وفقاً لحالة المنافسة ونسبة العرض إلى الطلب ومدى وجود الاحتكار في السوق .
وقد لاحظ ( ماركس ) - و ( ريكاردو ) من قبله - أنّ قانون القيمة هذا لا ينطبق على حالات الاحتكار ؛ لأنّ القيمة في هذه الحالات تحدّد وفقاً لقوانين العرض والطلب التي يتحكّم فيها المحتكرون ، وكذلك لا ينطبق أيضاً على بعض ألوان الإنتاج الفنّي والأثري ، كاللوحة التي تنتجها ريشة فنّان مبدع ، أو الرسالة الخطّية التي يمتدّ تاريخها إلى مئات السنين ، فيكون لها ثمن مرتفع جدّاً نظراً إلى طابعها الفنّي أو التاريخي رغم الضآلة النسبيّة لكمّية العمل الممثّلة فيها .
ولأجل هذا أعلنت الماركسيّة أنّ قانون القيمة القائم على أساس العمل يتوقّف :
أوّلًا : على توفّر المنافسة التامّة ، فلا يسري إلى حالات الاحتكار .
وثانياً : على كون السلعة نتاجاً اجتماعيّاً يمكن إيجاده عن طريق العمل الاجتماعي دائماً ، فلا يسري القانون على الإنتاج الفردي الخاصّ ، كاللوحة الفنّية والرسالة الخطّية .
ونودّ أن نشير قبل كلّ شيء إلى ظاهرة خطيرة في التحليل الماركسي لجوهر القيمة ، وهي : أنّ ماركس اتّبع في تحليله واستكشافه لقانون القيمة طريقة تجريدية خالصة بعيداً عن الواقع الخارجي وتجاربه الاقتصاديّة . وهكذا بدا فجأة وقد تقمّص شخصيّة ( أرسطو ) الميتافيزيقيّة في الاستدلال والتحليل ولهذه الظاهرة سببها الذي اضطرّ ماركس إلى هذا الموقف ؛ لأنّ الحقائق الواضحة عن
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 209
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٠٩