مختلفة تبعاً لنوعيّة القوى المنتجة ومتطلّباتها .
ومن الضروري أن نثير هنا سؤالًا - في وجه الماركسيّة - عن هذه الانقسامة الفاصلة في حياة البشريّة التي قسّمت المجتمع إلى طبقتين : سادة وعبيد ، كيف أعطيت فيها السيادة لُاولئك ، وكتب على هؤلاء الرقّ والعبوديّة ؟ ولماذا لم يقم السادة بدور العبيد ، والعبيد بدور السادة ؟
وللماركسيّة جوابها الجاهز على هذا السؤال ، فهي تقول : إنّ كلّاً من السادة والعبيد قد مثّل الدور المحتوم الذي يفرضه العامل الاقتصادي ومنطق الإنتاج ؛ لأنّ الجماعة التي مثّلت دور السيادة في المجتمع كانت على مستوىً عالٍ من الثروة نسبيّاً ، وكانت تملك بسبب ذلك القدرة على ربط الآخرين بها برباط الرقّ والعبوديّة ، ولكنّ اللغز يبقى - بالرغم من هذا الجواب - كما هو لم يتغيّر ؛ لأنّنا نعلم أنّ هذه الثروات الضخمة نسبيّاً لم تهبط على الأسياد من السماء ، فكيف حصل عليها هؤلاء دون غيرهم واستطاعوا أن يفرضوا سيادتهم على الآخرين ، مع أنّ الجميع كانوا يعيشون في مجتمع شيوعي واحد ؟ !
وتجيب الماركسيّة على هذا السؤال من جديد بأمرين :
أحدهما : أنّ الأفراد الذين كانوا يزاولون مهامّ الرؤساء والقادة الحربيّين ورجال الدين في المجتمع الشيوعي البدائي أخذوا يستغلّون مركزهم لكي يحصلوا على الثروة ، فامتلكوا جزءاً من الملكيّة الشائعة ، وبدؤوا ينفصلون شيئاً فشيئاً عن أعضاء جماعاتهم ليكوّنوا أرستقراطيّة ، بينما كان أعضاء الجماعة يسقطون شيئاً فشيئاً تحت تبعيّتهم الاقتصاديّة « 1 » .
والآخر : أنّ ممّا ساعد على إيجاد التفاوت والتناقض في مستويات الإنتاج
هامش
( 1 ) تطوّر الملكيّة الفرديّة : 32