قال كونستانتينوف :
« ولكنّ الماركسية اللينينية قد حاربت دائماً مثل هذا المسخ للمادية التأريخية ، وأثبتت أنّه ينبغي البحث عن منبع الأفكار الاجتماعية والسياسية والحقوقية والدينية في الاقتصاد قبل كلّ شيء » « 1 » .
ولهذا أخذت الماركسية تفتّش عن السبب الأصيل لنشوء الدين من خلال الوضع الاقتصادي للمجتمع ، حتّى وجدت هذا السبب المزعوم في التركيب الطبقي للمجتمع . فالواقع السيء الذي تعيشه الطبقة المضطهدة في المجتمع الطبقي تفجّر في ذهنيّتها البائسة الأفكار الدينية ، لتستمدّ منها السلوة والعزاء .
قال ماركس :
« إنّ البؤس الديني لهو التعبير عن البؤس الواقعي ، والاحتجاج على هذا البؤس الواقعي في وقت معاً . الدين زفرة الكائن المثقل بالألم ، وروح عالم لم تبقَ فيه روح ، وفكر عالم لم يبقَ فيه فكر ، إنّه أفيون الشعب ، إذن فنقد الدين هو الخطوة الأولى لنقد هذا الوادي الغارق في الدموع » « 2 » .
وتتّفق محاولات الماركسية بهذا الصدد على نقطة واحدة هي : أنّ الدين حصيلة التناقض الطبقي في المجتمع ، ولكنّها تختلف في الطريقة التي نشأ بها الدين عن هذا التناقض ، فتجنح الماركسية أحياناً إلى القول : بأنّ الدين هو الأفيون الذي تسقيه الطبقة الحاكمة المستغِلّة للطبقة المحكومة المضطهدة ؛ كي
هامش
( 1 ) دور الأفكار التقدّمية في تطوير المجتمع : 4
( 2 ) كارل ماركس : 16 - 17