الرئيسية وجميع الظواهر والأوضاع الاجتماعية ، كما قال بليخانوف :
« إنّ الوضع الاقتصادي لشعب ما هو الذي يحدّد وضعه الاجتماعي ، والوضع الاجتماعي لهذا الشعب يحدّد بدوره وضعه السياسي والديني ، وهكذا دواليك . ولكنّكم ستتساءلون عمّا إذا لم يكن للوضع الاقتصادي من سبب أيضاً ؟ . . . لا ريب أنّ لهذا الوضع سببه الخاصّ به ككلّ شيء في هذه الدنيا ، وهذا السبب . . . هو الصراع الذي يخوضه الإنسان مع الطبيعة » « 1 » .
« إنّ علاقات الإنتاج تحدّد جميع العلاقات الأخرى التي توحّد بين الناس في حياتهم الاجتماعية ، وأمّا علاقات الإنتاج فيحدّدها وضع القوى المنتجة » « 2 » .
فالقوى المنتجة هي التي تخلق الوضع الاقتصادي وتطوّره تبعاً لتطوّرها ، والوضع الاقتصادي هو الأساس العامّ لهيكل البناء الاجتماعي وما فيه من ظواهر وأوضاع . هذه هي الوجهة العامّة للمادية التأريخية .
* * * وتتردّد في أوساط الكتّاب المناهضين للأفكار الماركسية مناقشتان للماركسية التأريخية بوصفها نظرة عامة عن التأريخ :
الأولى : أنّ التأريخ إذا كان محكوماً للعامل الاقتصادي وللقوى المنتجة ، وفقاً لقوانين طبيعية تسير به من الإقطاع إلى الرأسمالية مثلًا ، ومنها إلى
هامش
( 1 ) المفهوم المادي للتأريخ : 46
( 2 ) المصدر السابق : 48