يبحث عمّا إذا كان لهذه السيطرة ظروفها وأسبابها الخاصّة .
ومن الجدير بنا بهذا الصدد أن نلاحظ كلاماً آخر لأنجلز ساقه في مناسبة أخرى ، وهو يعتذر عن أخطاء وقع فيها من جراء تطبيق الديالكتيك على غير المجتمع من مجالات الكون والحياة ، قائلًا :
« وغنيّ عن البيان بأ نّني كنت قد عمدت إلى سرد المواضيع في الرياضيات والعلوم الطبيعية سرداً عاجلًا وملخّصاً ؛ بغية أن أطمئنّ تفصيلًا إلى ما لم أكن في شكّ منه بصورة عامّة ، إلى أنّ نفس القوانين الديالكتيكية للحركة التي تسيطر على العفوية الظاهرة للحوادث في التأريخ تشقّ طريقها في الطبيعة . . . » « 1 » .
ونحن إذا قارنّا هذا الكلام بالكلام السابق لأنجلز استطعنا أن نعرف كيف أتيح لمفكّر ماركسي مثل أنجلز أن يكوّن مفهومه العامّ عن التأريخ ، وبالتالي مفهومه الفلسفي عن الكون والحياة وكلّ ظواهرها من خلال الضوء الذي يلقيه مشهد تأريخي واحد لمجتمع خاصّ من المجتمعات البشرية في فترة محدودة من الزمن بطريقة سهلة جدّاً . فما دام هذا المشهد التأريخي المعيّن يكشف عن صراع بين جماعتين في المجتمع فيجب أن يكون التأريخ كلّه صراعاً بين المتناقضات .
وإذا كان التناقض هو الذي يسود التأريخ فيكفي هذا ليؤمن أنجلز بأنّ نفس قوانين التناقض هذه تشقّ طريقها في الطبيعة - على حدّ تعبيره - وأنّ الكون كلّه صراع بين مختلف التناقضات الداخلية .
هامش
( 1 ) ضد دوهرنك 2 : 193