زال العلم الناتج عن جمع تلك الاحتمالات . وهذا يعني أنّه ليس علماً أوّليّاً قبليّاً ، وإلّا لما تزعزع بزوال بعض تلك الاحتمالات .
الاعتراض السادس [ على كلا الأساسين ] :
حينما نقوم بإيجاد ( أ ) لنلاحظ نوع العلاقة بينه وبين ( ب ) فيوجد ( ب ) في التجربة الأولى ، نواجه إحدى حالتين :
الأولى : أن نكون متأكّدين من عدم وجود ( ت ) « نرمز ب ( ت ) إلى أيّ شيء يمكن أن يكون هو السبب لوجود ( ب ) عدا ( أ ) » .
والثانية : أن يكون وجود ( ت ) وعدمه كلاهما محتملًا .
ففي الحالة الأولى يتحتّم على المنطق الأرسطي أن يكتفي بتجربة واحدة للتوصّل إلى العلم بسببيّة ( أ ) ل ( ب ) إيماناً منه بمبدأ السببيّة ، فما دام ل ( ب ) سبب على أيّ حال بحكم مبدأ السببيّة ، وما دمنا نفترض أنّ ( ت ) غير موجود ، فمن الضروري أن يكون ( أ ) هو السبب ل ( ب ) . ولا نحتاج في هذه الحالة إلى تكرار التجربة .
وفي الحالة الثانية نجد أنّ العلم بالسببيّة يتوقّف على تكرار التجربة ونجاحها في عدد كبير من المرّات . وفي هذه الحالة نلاحظ أنّ الميل نحو الاعتقاد بسببيّة ( أ ) ل ( ب ) يتأثّر - بدرجة كبيرة - بمقدار احتمالات وجود ( ت ) في تلك التجارب الناجحة ، فكلّما كانت احتمالات ( ت ) أكبر ، كان ميلنا إلى الاعتقاد بسببيّة ( أ ) ل ( ب ) أبطأ ، وكلّما كانت احتمالات ( ت ) أصغر ، كان ميلنا إلى هذا الاعتقاد أكبر .
وهذا يعني أنّ الميل إلى الاعتقاد الاستقرائي بسببيّة ( أ ) ل ( ب ) يتناسب عكساً مع مقدار احتمالات وجود ( ت ) في التجارب الناجحة ، ولهذا نجد أنّا إذا