إنّ هذه الدراسة الشاملة التي قمنا بها كشفت عن الأسس المنطقية للاستدلال الاستقرائي ، الذي يضمّ كلّ ألوان الاستدلال العلمي القائم على أساس الملاحظة والتجربة . واستطاعت أن تقدّم اتجاهاً جديداً في نظرية المعرفة يفسّر الجزء الأكبر منها تفسيراً استقرائياً مرتبطاً بتلك الأسس المنطقية التي كشف عنها البحث .
وتبرهن هذه الدراسة في نفس الوقت ، على حقيقة في غاية الأهمية من الناحية العقائدية . وهي الهدف الحقيقي الذي توخّينا تحقيقه عن طريق تلك الدراسة .
وهذه الحقيقة هي أنّ الأسس المنطقية التي تقوم عليها كلّ الاستدلالات العلمية المستمدّة من الملاحظة والتجربة ، هي نفس الأسس المنطقية التي يقوم عليها الاستدلال على إثبات الصانع المدبّر لهذا العالم ، عن طريق ما يتّصف به العالم من مظاهر الحكمة والتدبير ، فإنّ هذا الاستدلال - كأيّ استدلال علمي آخر - استقرائي بطبيعته ، وتطبيق للطريقة العامّة التي حدّدناها للدليل الاستقرائي في كلتا مرحلتيه .
فالإنسان بين أمرين : فهو إمّا أن يرفض الاستدلال العلمي ككلّ ، وإمّا أن يقبل الاستدلال العلمي ، ويعطي للاستدلال الاستقرائي على إثبات الصانع نفس
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 ) — صفحة 577
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٧٧