التي استقرأناها في الخصائص والمقوّمات ، فبالإمكان أن يختلف عنها في هذه الظاهرة أيضاً .
قال الغزالي « 1 » : « ولا يكفي في تمام الاستقراء أن تتصفّح ما وجدته شاهداً على الحكم إذا أمكن أن ينتقل عنه شيء ، كما لو حكم إنسان بأنّ كلّ حيوان يحرّك عند المضغ فكّه الأسفل ؛ لأنّه استقرأ أصناف الحيوانات الكثيرة ولكنّه لمّا لم يشاهد جميع الحيوانات ، لم يأمن أن يكون في البحر حيوان هو التمساح يحرّك عند المضغ فكّه الأعلى - على ما قيل - . وإذا حكم بأنّ كلّ حيوان سوى الإنسان فنزواته على الأنثى من وراء بلا تقابل الوجهين لم يأمن أن يكون سفاد القنفذ - وهو من الحيوانات - على المقابلة ، لكنّه لم يشاهده . فإذن حصل من هذا أنّ الاستقراء التامّ يفيد العلم ، والناقص يفيد الظنّ » « 2 » .
وقال ابن سينا : « وأمّا الاستقراء فهو الحكم على كلّي بما وجد في جزئيّاته الكثيرة . مثل حكمنا بأنّ كلّ حيوان يحرّك عند المضغ فكّه الأسفل ، استقراءً للناس والدواب والطير . والاستقراء غير موجب للعلم الصحيح ، فإنّه ربما كان ما لم يُستقرأ بخلاف ما استُقرئ ، مثل التمساح في مثالنا ، بل ربما كان المختلف فيه والمطلوب بخلاف حكم جميع ما سواه » « 3 » .
وأمّا استخدام الاستقراء للتعميم إلى الحالات المماثلة والمشابهة في كلّ
هامش
( 1 ) أبو حامد محمّد الغزالي ( 450 - 505 ه ) فيلسوف متكلّم من أهل طوس بخراسان درس علم الكلام على « الجويني » . كتب « تهافت الفلاسفة » نقداً للعلوم الفلسفيّة ، وله أيضاً : « إحياء علوم الدين » و « مقاصد الفلاسفة » وغير ذلك ( لجنة التحقيق )
( 2 ) معيار العلم للغزالي : 163
( 3 ) منطق الإشارات لابن سينا : 231