أجل تضمّن أحدهما في الآخر ، أو لأنّ أحدهما من لوازم الآخر .
2 - اليقين الذاتي ، وهو يعني : جزم الإنسان بقضيّة من القضايا بشكل لا يراوده أيّ شكّ أو احتمال للخلاف فيها .
وليس من الضروري في اليقين الذاتي أن يستبطن أيّ فكرة عن استحالة الوضع المخالف لما علم ، فالإنسان قد يرى رؤيا مزعجة في نومه فيجزم بأنّ وفاته قريبة ، وقد يرى خطّاً شديد الشبه بما يعهده من خطّ رفيق له فيجزم بأنّ هذا هو خطّه ، ولكنّه في نفس الوقت لا يرى أيّ استحالة في أن يبقى حيّاً ، أو في أن يكون هذا الخطّ لشخص آخر ، رغم أنّه لا يحتمل ذلك ؛ لأنّ كونه غير محتمل لا يعني أنّه مستحيل .
3 - اليقين الموضوعي ، وفي سبيل توضيح هذا المعنى لليقين يجب أن نميّز في اليقين - أيّ يقين - بين ناحيتين : إحداهما القضية التي تعلّق بها اليقين .
والأخرى درجة التصديق التي يمثّلها اليقين . فحين يوجد في نفسك يقين بأنّ جارك قد مات ، تواجه قضيّة تعلّق بها اليقين ، وهي : أنّ فلاناً مات ، وتواجه درجة معيّنة من التصديق يمثّلها هذا اليقين ؛ لأنّ التصديق له درجات تتراوح من أدنى درجة للاحتمال إلى الجزم ، واليقين يمثّل أعلى تلك الدرجات ، وهي درجة الجزم الذي لا يوجد في إطاره أيّ احتمال للخلاف .
وإذا ميّزنا بين القضية التي تعلّق بها اليقين ودرجة التصديق التي يمثّلها ذلك اليقين ، أمكننا أن نلاحظ أنّ هناك نوعين ممكنين من الحقيقة والخطأ في المعرفة البشرية :
أحدهما : الحقيقة والخطأ في اليقين من الناحية الأولى ، أي من ناحية القضية التي تعلّق بها . والحقيقة والخطأ من هذه الناحية مردّهما إلى تطابق القضية التي تعلّق بها اليقين مع الواقع وعدم تطابقها ، فإذا كانت متطابقة فاليقين صادق في
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 ) — صفحة 412
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤١٢