التطبيق الأوّل
في هذا التطبيق نفترض أنّه لا مبرّر قبلي للإيمان بنفي علاقة السببيّة الوجوديّة - بمفهومها العقلي - بين ( أ ) و ( ب ) ، كما نفترض مبرّراً للاعتقاد باستحالة الصدفة المطلقة ، أي للإيمان بعلاقة السببيّة العدميّة - بمفهومها العقلي - بين عدم السبب وعدم المسبّب .
وقد افترضنا أيضاً : أنّ القضيّة الاستقرائيّة التي نريد تطبيق الطريقة العامّة للدليل الاستقرائي عليها ، هي : « أنّ كلّ ( أ ) يعقبها ( ب ) » ، وبحكم الموقف القبلي المفترض في هذا التطبيق يوجد أمام الدليل الاستقرائي ثلاث صيغ لقضايا محتملة ، وهي :
أوّلًا : التعميم القائل : كلّ ( أ ) يعقبها ( ب ) .
ثانياً : أنّ ( أ ) سبب ل ( ب ) بالمفهوم التجريبي ، ولنعبّر عن ذلك بالقانون السببي .
ثالثاً : أنّ ( أ ) سبب ل ( ب ) بالمفهوم العقلي ، ولنعبّر عن ذلك بعلاقة السببيّة ، فإنّ هذه السببيّة محتملة ؛ لأنّنا افترضنا في الموقف القبلي أنّه لا يوجد مبرّر مسبق للإيمان بنفي علاقة السببيّة - بالمفهوم العقلي - بين ( أ ) و ( ب ) ، وكلّ ما لا يوجد مبرّر لرفضه فهو محتمل .
والصيغة الأولى والثانية تعبّران عن شيء واحد ؛ لأنّ السببيّة بالمفهوم التجريبي ليست إلّاالاقتران أو التعاقب المطّرد ، وبذلك تعود الصيغ الثلاث إلى قضيّتي التعميم وعلاقة السببيّة ، والثانية تتضمّن الأولى .
والدليل الاستقرائي - في تفسيرنا - يتّجه إلى إثبات علاقة السببيّة بين ( أ )