السببية يختلف عن الموقف الذي ينطلق منه التطبيق الآخر .
ففي التطبيق الأوّل نفترض :
أوّلًا : أنّه لا يوجد أيّ مبرّر قبلي لرفض علاقة السببيّة بين ( أ ) و ( ب ) بالمفهوم العقلي للسببيّة .
وثانياً : أنّا نعلم مسبقاً باستحالة الصدفة المطلقة .
وفي التطبيق الثاني نفترض :
أوّلًا : أنّه لا يوجد أيّ مبرّر قبلي لرفض علاقة السببية بين ( أ ) و ( ب ) بالمفهوم العقلي للسببية ، كما في التطبيق الأوّل .
وثانياً : الشكّ المسبق في استحالة الصدفة المطلقة ، أي نحتمل أنّ ( ب ) يمكن أن توجد بدون سبب ، كما نحتمل - في مقابل ذلك - أنّ وجودها بدون سبب مستحيل .
وفي التطبيق الثالث نفترض :
أوّلًا : أنّه لا يوجد أي مبرّر قبلي لرفض علاقة السببيّة بين ( أ ) و ( ب ) بالمفهوم العقلي للسببيّة ، كما في التطبيقين السابقين .
وثانياً : العلم المسبق بإمكان الصدفة المطلقة ل ( ب ) ، أي إمكان وجود ( ب ) بدون سبب .
وفي التطبيق الرابع نفترض : وجود مبرّر قبلي لرفض علاقة السببيّة بالمفهوم العقلي بين ( أ ) و ( ب ) ، فلا يوجد أيّ احتمال قبل الاستقراء للسببيّة العقلية ، وإنّما يحتمل قبلياً السببية بالمفهوم التجريبي بين ( أ ) و ( ب ) الذي يعني التتابع المطّرد بين ( أ ) و ( ب ) .
ولكي نوضّح هذه المواقف الأربعة القبلية التي تختلف التطبيقات على أساسها ، لا بدّ أن نميّز بصورة دقيقة بين السببيّة بمفهومها العقلي والسببية بالمفهوم
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 ) — صفحة 306
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٠٦