معناها : اشتماله على درجة أكبر من الحيويّة ، والاعتقاد هو أكبر درجة من الحيويّة .
وعلى هذا الأساس نتساءل : من أين يستمدّ الاحتمال حيويّته ؟
إنّ ( هيوم ) يرى أنّ الفكرة تستمدّ حيويّتها من الانطباع بصورة مباشرة أو غير مباشرة . فمن أين يستمدّ احتمال نزول المطر بالأمس حيويّته ؟
وبالإمكان الجواب على ذلك بأ نّنا حين نحتمل بدرجة مّا أنّ المطر قد نزل بالأمس ، نربط ذلك بقرائن معيّنة : من قبيل وجود السحاب ، وطبيعة الجوّ المعاش بالأمس . وهذه القرائن لمّا كانت خلال خبرتنا قد اقترن بها المطر في 70 % من المرّات السابقة ، فسوف نحتمل بهذه الدرجة أنّ المطر قد نزل بالأمس . وهذا يعني أنّ فكرة نزول المطر بالأمس قد استمدّت حيويّتها من فكرتنا عن وجود السحاب ، وعن الخصائص المعيّنة التي عرفناها عن الجوّ بالأمس . فإنّ فكرتنا عن السحاب وعن تلك الخصائص حيّة على أساس استنادها إلى الانطباع مباشرة ، فتفيض بالحيويّة على فكرة نزول المطر . غير أنّ علاقة الاقتران بين الحادثتين لمّا كانت غير مطّردة في خبرتنا السابقة باستمرار ، فإنّ العادة الذهنيّة التي تتيح لنا الانتقال من فكرة إلى أخرى ، سوف لن تسمح إلّابإفاضة درجة محدودة من الحيويّة على فكرة نزول المطر ، ولهذا تكون فكرة نزول المطر احتمالًا لا اعتقاداً .
ولنفرض أنّ هذا كلّه صحيح . غير أنّ هذا لا يمكن أن يفسّر لنا إلّا الاحتمالات التكراريّة ، دون الاحتمالات المنطقيّة . ذلك أنّ الاحتمال على قسمين :
الأوّل : الاحتمال الذي يقوم على أساس نسبة التكرار في الخبرة السابقة ،
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 ) — صفحة 149
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٤٩