منها ، وكسب ( ب ) في اثنين ، فإنّ هنالك مبرّراً من هذه الخبرة الماضية يبرّر لي أن أقول بأنّ ( أ ) سيكسب اللعب هذه المرّة ، باحتمال أرجح من أن يكسب ( ب ) . وعلى هذا الأساس نفسه يكون المبرّر غاية في القوّة حين أحكم بأنّ الرجل الساقط من النافذة سيتّجه في سقوطه نحو الأرض ، وأنّ الشمس ستشرق غداً ، وهكذا .
قد يقول المعترضون : لكنّ هذا ترجيح لا يقين .
ونحن نجيب : نعم ، والعلوم الطبيعيّة كلّها قائمة على الترجيح لا اليقين ؛ لأنّ اليقين لا يكون إلّافي القضايا التكراريّة التي لا تقول شيئاً جديداً كقضايا الرياضة ، وأمّا القضايا الإخباريّة [ التي تنبئ بجديد فهي دائماً معرّضة لشيء من الخطأ ولذا ] « 1 » فصدقها احتمالي » « 2 » .
وقد قام الدكتور زكي بعد هذا بدراسة لحساب الاحتمال ، وفسّر الترجيحات الاستقرائيّة كلّها على أساس حساب الاحتمال .
مناقشة الاتجاه الثاني :
ولا يمكنني الآن أن أستعجل النتائج التي سوف نخرج بها من البحث المقبل في هذا الكتاب عند توضيح موقفنا من الدليل الاستقرائي . ولكن بإمكاني أن أشير إلى أمرين بصدد التعليق على كلام الدكتور زكي نجيب وما يمثّله من اتجاه في المنطق التجريبي على ضوء تلك النتائج :
الأوّل : إنّا نؤمن بأنّ الدليل الاستقرائي يؤدّي إلى العلم بالتعميم ، ولا نعني
هامش
( 1 ) نقلنا ما بين المعقوفتين من المصدر المشار إليه في نهاية النصّ ( لجنة التحقيق )
( 2 ) زكي نجيب محمود « المنطق الوضعي » : 504 - 508