المحبوبة تحقيقاً للذّة الخاصّة بذلك .
فهذان هما الطريقان اللذان ينتج عنهما ربط المسألة الخُلُقية بالمسألة الفردية . ويتلخّص أحدهما في إعطاء التفسير الواقعي لحياة أبدية ، لا لأجل أن يزهد الإنسان في هذه الحياة ، ولا لأجل أن يخنع للظلم ويقرّ على غير العدل ، بل لأجل ضبط الإنسان بالمقياس الخُلُقي الصحيح الذي يمدّه ذلك التفسير بالضمان الكافي .
ويتلخّص الآخر في التربية الخُلُقية التي ينشأ عنها في نفس الإنسان مختلف المشاعر والعواطف التي تضمن إجراء المقياس الخُلُقي بوحي من الذات .
فالفهم المعنوي للحياة ، والتربية الخُلُقية للنفس في رسالة الإسلام ، هما السببان المجتمعان على معالجة السبب الأعمق للمأساة الإنسانية .
ولنعبِّر - دائماً - عن فهم الحياة على أنّها تمهيد لحياة أبدية بالفهم المعنوي للحياة . ولنعبِّر - أيضاً - عن المشاعر والأحاسيس التي تغذّيها التربية الخُلُقية بالإحساس الخُلُقي بالحياة .
فالفهم المعنوي للحياة ، والإحساس الخُلُقي بها ، هما الركيزتان اللتان يقوم على أساسهما المقياس الخُلُقي الجديد الذي يضعه الإسلام للإنسانية ، وهو :
رضا اللَّه تعالى . ورضا اللَّه - هذا الذي يقيمه الإسلام مقياساً عامّاً في الحياة - هو الذي يقود السفينة البشرية إلى ساحل الحقّ والخير والعدالة .
فالميزة الأساسية للنظام الإسلامي تتمثّل فيما يرتكز عليه من فهم معنوي للحياة ، وإحساس خُلُقي بها . والخطّ العريض في هذا النظام هو : اعتبار الفرد والمجتمع معاً ، وتأمين الحياة الفردية والاجتماعية بشكل متوازن . فليس الفرد هو القاعدة المركزية في التشريع والحكم ، وليس الكائن الاجتماعي الكبير هو الشيء الوحيد الذي تنظر إليه الدولة وتشرِّع لحسابه .
فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 58
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٨