تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
مادّية عند تصعيدها إلى أعلى من خلال الحركة الجوهرية ، والفرق بين المادّية والروحية فرق درجة فقط ، كالفرق بين الحرارة الشديدة والحرارة الأقلّ منها درجة . ولكن هذا لا يعني أنّ الروح نتاج للمادّة وأثر من آثارها ، بل هي نتاج للحركة الجوهرية ، والحركة الجوهرية لا تنبع من نفس المادّة ؛ لأنّ الحركة - كلّ حركة - خروج للشيء من القوّة إلى الفعل تدريجياً - كما عرفنا في مناقشتنا للتطوّر عند الديالكتيك - والقوّة لا تصنع الفعل ، والإمكان لا يصنع الوجود ، فللحركة الجوهرية سببها خارج نطاق المادّة المتحرّكة . والروح التي هي الجانب غير المادّي من الإنسان نتيجة لهذه الحركة . والحركة نفسها هي الجسر بين المادّية والروحية .

المنعكس الشرطي والإدراك

ليس اختلافنا مع الماركسية في حدود مفهومها المادّي للإدراك فحسب ؛ لأنّ المفهوم الفلسفي للحياة العقلية وإن كان هو النقطة الرئيسية في معتركنا الفكري معها ، ولكنّنا نختلف - أيضاً - في مدى علاقة الإدراك والشعور بالظروف الاجتماعية ، والأحوال المادّية الخارجية . فالماركسية تؤمن بأنّ الحياة الاجتماعية للإنسان هي التي تحدّد له مشاعره ، وأنّ هذه المشاعر أو الأفكار تتطوّر تبعاً لتطوّر الظروف الاجتماعية والمادّية ، ولمّا كانت هذه الظروف تتطوّر تبعاً للعامل الاقتصادي ، فالعامل الاقتصادي - إذن - هو العامل الرئيسي في التطوّر الفكري . وقد حاول ( جورج بوليتزير ) أن يشيّد هذه النظرية الماركسية على قاعدة
فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 428 | السيد محمد باقر الصدر