- إذن - شيئاً محدّداً ، وهو بالتالي ليس موجوداً ، وهذا هو الطباق الذي أثارته الأطروحة ، وهكذا حصل التناقض في مفهوم الوجود ، ويحلّ هذا التناقض في التركيب بين الوجود واللاوجود الذي ينتج موجوداً لا يوجد على التمام ، أي :
صيرورة وحركة ، وهكذا ينتج أنّ الوجود الحقّ هو الصيرورة .
هذا مثال سقناه لنوضّح كيف يتسلسل أبو الجدل الحديث في استنباط المفاهيم العامّة من الأعمّ إلى الأخصّ ، ومن الأكثر خواءً وضعفاً ، إلى الأكثر ثراءً والأقرب إلى الواقع الخارجي .
وليس هذا الجدل في استنباط المفاهيم عنده إلّاانعكاساً لجدل الأشياء بذاتها في الواقع ، فإذا استثارت فكرة من الأفكار فكرة مقابلة لها ، فلأنّ الواقع الذي تمثّله هذه الفكرة يتطلّب الواقع المضادّ « 1 » .
ونظرة بسيطة على الأطروحة ، والطباق ، والتركيب ، في قضية الوجود التي هي أشهر ثواليثه ، تدلّنا بوضوح على أنّ ( هيجل ) لم يفهم مبدأ عدم التناقض حقّ الفهم حين ألغاه ، ووضع موضعه مبدأ التناقض . ولا أدري كيف يستطيع ( هيجل ) أن يشرح لنا التناقض ، أو النفي والإثبات المجتمعين في مفهوم الوجود ؟ إنّ مفهوم الوجود مفهوم عام دون شكّ ، وهو لذلك قابل لأن يكون كلّ شيء ، قابل لأن يكون نباتاً أو جماداً ، أبيض أو أسود ، دائرة أو مربّعاً . ولكن هل معنى هذا : أنّ هذه الأضداد والأشياء المتقابلة مجتمعة كلّها في هذا المفهوم ، ليكون ملتقىً للنقائض والأضداد ؟ طبعاً لا ؛ فإنّ اجتماع الأمور المتقابلة في موضوع واحد شيء ، وإمكان صدق مفهوم واحد عليها شيء آخر . فالوجود مفهوم ليس فيه من نقائض
هامش
( 1 ) انظر للتفصيل : هيجل ، أو المثاليّة المطلقة ، د . زكريا إبراهيم : 138 - 172 ، وهيجل ، د . إمام عبد الفتّاح إمام 1 : الكتاب الأوّل ، المنهج الجدلي عند هيجل