بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
قال البيضاوي في ذيل قوله تعالى :
وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً :
مسلمين كلّهم . و هو دليل ظاهر على أنّ الأمر غير الإرادة ، و أنّه تعالى لم يرد الإيمان من كلّ أحد و أنّ ما أراده يجب وقوعه « 1 » .
لا يخفى ما فيه من عدم الدلالة عليه ، فانّه لا بدّ من حذف مفعول « شاء » و الظاهر أنّه « جعل الناس و نحوه أمّة » بقرينة ذكره بعده « ذا الإيمان خيّرا » « 2 » .
و بالجملة المراد أنّه يريد فعل نفسه لا فعل عباده ، و لا شكّ حينئذ أنّه غير أمره - و لم يقل أحد [ انّه ] نفس أمره . و أنّه لا ينفكّ فعله عن إرادته كما بيّن في محلّه - لا أنّ فعل غيره لا ينفكّ عن إرادته .
على أنّ في دلالة الآية عليه تأمّلا واضحا و أنّه لم يرد الإيمان من كلّ أحد بالمعنى المتقدّم أي جعله مؤمنا خيّرا . و انّ عدم إرادته الإيمان عن كلّ أحد داخل في قوله : إنّ الأمر غير الإرادة . و أنّ أحدا لا يقول أنّ الأمر عين الإرادة ، بل كلّ يقول إنّه غيرها .
هامش
( 1 ) - أنوار التنزيل : 1 / 485 .
( 2 ) - في الأصل كذا : أداء الإيمان خيرا .