فبحث عن ذلك ؛ فوجد رغبته عند بني إسرائيل ببيت المقدس 4 . فبعث إليهم يرونم الترجمان 5 ، فترجم له التوراة 6 من العبرانية إلى اليونانية ، فوجد فيها ذكر النمروذ وخبره 7 ، وبثّ في جميع عمله الفلاسفة ، ليأخذوا له قطر الأرض ، جهاتها 8 المعمورة وغيرها . ونظر في النجوم ، وتكلم في الهيئة ، وألّف فيها كتابه المعروف بالمجسطى 9 ، وألف في الأقاليم كتابه المعروف بالجغرافية 10 ، وألف في حركات النجوم قانونه 11 الذي بناه على عرض الإقليم الذي كان فيه ، وهو عرض الإسكندرية ، وهي كانت مدينته .
وكان 12 قد أحصى من علم الطب والفلسفة ما كان فاق به أهل زمانه ومن تقدمه . وكان معلمه في ذلك أراطوس 13 المنجم ، الذي لم يكن أعلم منه . وملك ثمانيا وثلاثين [ 25 ] سنة . كذا قال هروشيش .
[ * * * ]
( 1 ) الذي ملك بعد الإسكندر هو بطلميوس ابن لاغوس . ثم بطلميوس فيلادلفوس وهو المقصود هنا .
( 2 ) في الاخبار 99 : « عن أمر » .
( 3 ) العبارة في الاخبار : « وخبر خلقة العالم وجد النمروذ ونسبته » .
( 4 ) زاد القفطي في الاخبار بعد كلمة « المقدس » . « وذلك في دولتهم الثانية » .
( 5 ) انظر الحاشية ( 1 ) ص ( 3 ) .
( 6 ) يذكر المؤلف هنا أن الملك أرسل « يرونم الترجمان » إلى بني إسرائيل فترجم له التوراة من العربية إلى اليونانية . . . » . وهذا خطأ . لأن يرونم توفى سنة 420 م .
وبطلميوس حكم من سنة 285 - 246 ق . م .
والحقيقة أن ترجمة الكتاب المقدس التي تمت في زمن بطلميوس فيلادلفوس كانت ترجمة للعهد القديم من العبرية إلى اليونانية ، وهي التي احتفظت بها الكنيسة المسيحية حتى الآن .
وعرفت بالترجمة « السبعينية » لأن الذين قاموا بترجمتها 70 مترجما من أخبار اليهود بناء على رسالة من ارستياس كتبها بأمر بطلميوس المذكور . وقد قاموا بها في خلوة في جزيرة ( فاروس ) بالقرب من الإسكندرية .
ورسالة ارستياس المذكورة تتحدث فقط عن أسفار موسى الخمسة ، أما الترجمة الكاملة للعهد القديم فلم تتم دفعة واحدة . وانظر ما يذكره المؤرخون العرب عن قصة هذه الترجمة : ( مختصر الدول 99 ، والتنبيه 98 ، والعيون 1 : 72 - 73 ، والاخبار 99 ، وأبو الفداء 1 : 34 - 35 ، والملل والنحل 1 : 198 وخطط المقريزي 1 : 154 ويذكرها ابن خلدون في تاريخه 2 : 191 نقلا عن هروسيوس المؤرخ الروماني وعن تاريخ ابن العميد . ويذكرها أيضا في ج 1 :
119 نقلا عن [ يوسيفوس ] ابن كربون ، وانظر
طبقات الأطباء والحكماء — صفحة 36
مساهمون: سليمان بن حسان الأندلسي ( ابن جلجل )
ص٣٦