صاحب القصص ، وككتاب القروانقة ليرونم الترجمان 1 ، وكأخبار رأيتها لحكماء اليونانية استدللت بها على مكان كل حكيم منهم ودرجته ، وفي دولة من كان من الملوك .
فلما وصلت إلى علم ذلك ، وكان السبب في تأليفى لهذا الكتاب تحريكا لي ، لم أجد لنفسي عذرا في التخلف عن إسعافك فيما سألته ورغبته ، فقيدت ذلك ووجهت به إليك ، فكن به سعيدا ، ومن اللّه موفقا رشيدا . فقد نحلك باريك بنحلة من العلا ، فصلك بها من ذوى الهمم الناقصة المظلمة ، كما قال المسيح عليه السلام في الإنجيل الطاهر [ 3 ] : « كل نحلة يوهبها الشخص من العقل فهي نازلة من باب النور من العلا » 2 . فاشكر اللّه على موهبته ، ومجدّه على نحلته ، واضرع إليه في الاستزادة من فضله ؛ فالعون منه وبه ، لا شريك له .
[ * * * ]
( 1 ) يرونم الترجمان : هو سفرونيوس يوسبيوس ايرونيموس . كان قديسا مسيحيا ، وشيخ المتكلمين ، وأحد علماء الكنيسة اللاتينية في عصره ، ويعد خير كتابها . ولد من أسرة مسيحية في ( ستريدون
Stridon
) في دلماسيا سنة 331 م أو بين 340 - 350 م وتوفى في بيت لحم سنة 420 م . واشتهر باسم القديس ايرونيم
S . Jerome
.
وأهم أعماله كتاب : ( قروانقه أو قرانقه -
Chronica
) الذي ترجمه من اليونانية إلى اللاتينية عن يوسبيوس القيسراني أسقف قيسارية ، وزاد فيه كثيرا . فأصبح المرجع الرئيسي للأحداث التاريخية القديمة . وقد نشره
FATHERINGHAM
سنة 1923 . كما نشره من قبل القس مينى
MIGNE
في كتب الآباء اللاتين :
Patrologia Latina
ج 22 - ج 30 .
وفي مختصر تاريخ الدول لابن العبري نقول متفرقة من هذا الكتاب . وهو ينقل عن الأصل اليوناني مباشرة ويسميه هناك « خرونيقون » ويسمى مؤلفه « أوسابيوس القيصرانى » ( انظر ص 43 ، 48 ، 51 ، 62 ، 129 من طبعة بيروت ) وفي عيون الأنباء لابن أبي أصيبعه نقول منه في ج 1 ص 72 ، 73 والواضح أن ابن جلجل نقل من ترجمة عربية لهذا الكتاب ( راجع مقدمة الناشر ) .
أما لقب الترجمان فلعله جاء من اشتهاره بالترجمة ، وخاصة ترجمته للكتاب المقدس إلى اللاتينية ، تلك الترجمة المعروفة بالقولجاتا
Vulgata
.
أي المنتشرة انتشارا عاما . وهذه الترجمة هي المعتمدة في الكنيسة الكاتوليكية الرومانية كما قرر ذلك المجمع الكنسى المقدس المنعقد في ترانت
Trente
في 27 مايو سنة 1546 م .
( 2 ) هذا القول ليس من كلام السيد المسيح ولم يرد في الإنجيل وانما ورد في الأصحاح الأول ، الآية 17 من « رسالة يعقوب إلى الأسباط الاثني عشر » . ونصه فيها : « كل عطية صالحة وكل موهبة كاملة انما تهبط من فوق من لدن أبى الأنوار » . ( أسفار العهد الجديد ص 404 ) .