بالحارث بن كلدة فقال : أرى عينين محتجبتين ، وما أدرى ما هذا الوجع ، وسأجرب ، فاسقوه نبيذا ، فلما عمل النبيذ فيه قال :
ألا رفقا ألا رفقا * قليلا ما أكوننه
ألما بي إلى الأبيا * ت بالخيف أزرهنه
غزالا ما رأيت اليو * م في دور بنى كنه
أسيل الخد مربوب * وفي منطقه غنه
فقالوا له : أنت أطب العرب . ثم قال : ردوا النبيذ عليه ، فلما عمل فيه قال :
أيها الجيرة اسلموا * وقفوا كي تكلموا
وتقضّوا لبانة * وتحيّوا وتنعموا
خرجت مزنة من البح * ر ريّا تحمحم
هي ما كنتى * وتزعم أنى لها حم
قال : فطلقها أخوه ، ثم قال : تزوج بها يا أخي ، فقال واللّه لا تزوجتها ، فمات ، وما تزوجها » .
هذا النص الذي انفرد ابن أبي أصيبعة به ونسبه إلى ابن جلجل ، لم يرد في نسختنا . ولست أملك أن أستبعد نسبته إلى ابن جلجل . إلا أنني أجد من بعض القرائن ما يجعلني أرجح أن ابن أبي أصيبعة وهم في نسبته إليه . يؤيد هذا :
1 ) - أن هذا النص لم يرد عند أحد ممن نقلو عن ابن جلجل .
2 ) - لم يرد في مسالك الأبصار للعمرى مع العلم أن ما نقله العمرى في أخبار الأطباء - من مؤلفات غيره - كان مصدره فيه طبقات ابن أبي أصيبعة .
3 ) - لم يؤثر عن ابن جلجل في كتابه ، أن يورد أخبارا بطريق السند كهذا الخبر الذي يقول فيه : « أخبرنا سليمان بن جلجل ، أخبرنا الحسن بن الحسين [ الأزدي ] 1 ، قال أخبرنا سعيد بن الأموي ، قال أخبرنا عمى محمد بن سعيد عن عبد الملك بن عمير قال : . . . . » .
هامش
( 1 ) زيادة من الأصل المخطوط لابن أبي أصبيعة