عنوان هذه الترجمة ، كما عرفنا ابن جلجل ، « كتاب القروانقة ليرونم الترجمان » .
وقد بحثت طويلا في كثير من الكتب التي انتفعت بمثل هذا النوع من التآليف ، فلم أجد من نقل عنه أو استفاد منه أو ذكره . وكم كانت فرحتى عندما علمت بوجود قطعة 1 من كتاب قديم - محفوظ في مكتبة الجامع الكبير بالقيروان - ذكر فيها عبارة : « قال يرونم العالم الترجمان » فاتجه الظن إلى أنها قطعة من الترجمة العربية لهذا الكتاب . ولكن بدراسة هذه القطعة ، وبها الكثير من تاريخ العالم القديم ومن النصوص المشابهة لما ورد عند ابن جلجل ، وجدت أن بها تاريخا لبعض الأحداث في صدر الإسلام ، وفي فتح الأندلس ، فأصبح من المؤكد أنها ليست من ترجمة يرونم لكتاب « خرونيقون » ولا صلة لها به أكثر من ذكر اسم « يرونم العالم الترجمان » في ثناياها ، وأغلب الظن أن صاحب هذا الكتاب الذي بقيت لنا منه هذه القطعة ، نقل من الترجمة العربية لكتاب يرونم الترجمان ، فيمن نقل عنهم .
ومن هذا يمكننا أن نقول : إن الترجمة العربية لكتاب يرونم الترجمان لم يذكرها من المؤرخين المسلمين سوى ابن جلجل ، وصاحب هذا الكتاب المحفوظ في القيروان ، حتى أن ابن خلدون الذي نقل عن كتب كثيرة مترجمة من أصول لاتينية ويونانية كابن جريون وهروسيوس وابن العميد وابن العبري وغيرهم ، لم يذكر هذا الكتاب أبدا . ويظهر لسوء الحظ أن هذه الترجمة العربية فقدت مبكرا ، ولم تتداول بين أيدي العلماء .
وفي مختصر تاريخ الدول لابن العبري 2 نقول متفرقة من هذا الكتاب منقولة مباشرة عن الأصل اليوناني الذي ألفه يوسبيوس القيسراني . ويسميه ابن العبري « خرونيقون » كما يسمى مولفه « أوسابيوس القيصرانى » وفي عيون الأنباء 3 نقول أخرى منه .
هامش
( 1 ) دلني على هذه القطعة أستاذنا الجليل السيد حسن حسنى عبد الوهاب باشا مؤرخ الديار التونسية وعضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة . وتفضل حفظه اللّه فوافانى بصورة فوتوغرافية لهذه القطعة ، وهي تقع في 88 صفحة بخط أندلسي قديم ، ربما كان من خطوط القرن الرابع أو الخامس الهجري .
ومحفوظة بمكتبة جامع عقبة بن نافع ( الجامع الكبير ) في القيروان .
( 2 ) انظر مختصر تاريخ الدول لابن العبري ص 43 ، 48 ، 51 ، 62 ، 129 .
( 3 ) عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ج 1 :
72 ، 73 .