فابن أبى أصيبعة يسميه : « كتاب يتضمن ذكر شئ من أخبار الأطباء والفلاسفة » . والقفطي يقول عنه : « تصنيف صغير في تاريخ الحكماء » وصاعد الأندلسي ينقل منه نصوصا بعينها ولا ينسبها إليه . ولا يذكر اسم كتابه .
أما صاحب كشف الظنون ( 2 : 1096 ) فيذكر ابن جلجل وابن أبي أصيبعة ، بأنهما ممن ألف في « طبقات الأطباء » . ومن المرجح أنه لم ير كتاب ابن جلجل .
وإلا فإنه كان يذكر لنا أوله ، كعادته في تعريف الكتب التي وقف عليها . كما أن ابن حزم ذكر في رسالته في « فضائل علماء الأندلس 1 » اسم ابن جلجل ، وقال إن له كتاب « أخبار الأطباء » . وفي « بغية الملتمس للضبى » ، ترجمة موجزة لابن جلجل ذكر فيها أن له كتاب « أخبار الأطباء بالأندلس » وهذا يدل على أنه لم ير الكتاب ، لأنه في أخبار الأطباء في الأندلس وغيرها ، من أول نشأة الطب حتى عصر مؤلفه .
وهذا التباين في عنوان الكتاب يدل على أن النسخ التي كانت بين أيدي من أخذ عنه واستفاد منه ، تطابق نسختنا في خلوها من العنوان .
فهل ألف ابن جلجل كتابه ، ووضع له عنوانا صريحا ؟ . أم أن الأمر على خلاف ذلك . أغلب الترجيح عندي أنه وضع لكتابه عنوانا هو : « طبقات الأطباء والحكماء » . ويؤيد هذا :
أولا - موضوع الكتاب وترتيبه ، فالكتاب يترجم للأطباء والحكماء ، ويؤرخ لهم . وهو مرتب على تسع طبقات ، ولكل طبقه منها عنوان خاص .
ثانيا - ما نقله ابن الأبار من ترجمة ابن جلجل لنفسه ، من أن له كتابا حسنا في : « طبقات الأطباء والحكماء » . وهي في الواقع تسمية المؤلف لكتابه .
الذي ذكره أكثر من مرة بأنه « كتاب » ثم اعتبره في المقدمة 2 « رسالة » . ولعل سبب وصفه له بذلك ، أنه ألفه ك « رسالة » منه إلى أحد أشراف عصره « الأمويين القرشيين من نسل الخلفاء » ، بناء على سؤاله وطلبه .
ثالثا - ما ذكره ابن الأبار أيضا في ترجمة « محمد بن حسان بن جلجل » .
هامش
( 1 ) هذه الرسالة موجودة بنصها في نفح الطيب ج 2 : 119 -
( 2 ) ص 1 ، 2 من هذا الكتاب .