الطبقة التاسعة الأندلسية ، الحكمية منهم والطبية
كان 1 يعوّل في الطب بالأندلس ، على كتاب مترجم من كتب النصارى ، يقال له الابريشم 2 . ومعناه المجموع أو الجامع 3 ، وكان قوم من النصارى يتطببون ، ولم تكن لهم بصارة 4 بصناعة الطب والفلسفة والهندسة في أيام عبد الرحمن بن الحكم 5
وبرع في الطب في أيام الأمير محمد 6 :
[ * * * ]
( 1 ) اعتمد صاعد في طبقاته على مقدمة هذه ( الطبقة ) وأوردها هناك بتصرف .
( 2 ) الإبريسم ( بالمهملة والمعجمة ) ، وفي الطبقات « الابريشم » تصحيف . « والإبريسم » في اللغة :
« الحرير » وعند مؤلفي المفردات الطبية نوع من الأدوية القلبية ( القانون 136 ، مفردات ابن البيطار 1 : 7 ) . وابن جلجل يذكر هنا أن هذا الكتاب كان المعول عليه في الطب بالأندلس وأنه مترجم من كتب النصارى .
ومن المرجح أن كلمة « الإبريسم » بتسكين السين أو الشين - كما تنطق في الأندلس - هي النطق العربي للاسم اليوناني الذي يقابله باللاتينية
Aphorismi
ومعناه « الفصول » وهو الكتاب المشهور لأبقراط . وهذا يدل على أن هذا الكتاب ترجم في المشرق وأعطى له اسم « الفصول » وهو ترجمة الاسم اليوناني . ثم ترجم إلى اللاتينية ومنها إلى العربية - في الأندلس - واحتفظوا له بالاسم اللاتيني في صيغة عربية .
وفي ترجمة يحيى بن إسحاق التي ستأتي ( ص 100 ) أنه ألف في الطب كناشا من خمسة أسفار على مذهب الروم يسمى « الابريشم » . ويحيى هذا ، كان وزيرا لعبد الرحمن الناصر ومن أوائل الأطباء بالأندلس وكان نصرانيا ، ولعله ألف كتابه هذا على طريقة أبقراط في الفصول .
( 3 ) في الطبقات : « الجامع والمجموع » .
( 4 ) بصارة وبصر ، بمعنى . أي « علما » .
( 5 ) هو الأمير عبد الرحمن ( الثاني ) بن الحكم ويكنى أبا المطرف . تولى إمارة الأندلس سنة 207 ه
( 6 ) في العيون : « محمد بن عبد الرحمن الأوسط » وهو الأمير محمد بن عبد الرحمن تولى الأندلس من سنة 238 - 273 ه .