الصليبية في تنويعة كبيرة من الأشكال الشعرية ، ولا يوجد دليل على أن الشعراء ابتكروا أشكالًا جديدة ، أو أنواعًا شعرية جديدة ، للحديث عن الحروب الصليبية . وكان ازدياد عدد الشعراء التروبادور بعد سنة 1160 م واتساع شعبيتهم ، هم ونظراؤهم في جنوب فرنسا ( أي الشعراء التروفير
Trouvers )
، يعني انعكاس أحداث الحملة الصليبية الثالثة والحملة الرابعة ( التي استولت القسطنطينية ) في هذه الأغاني . أما الحملات الصليبية التي شهدها القرن الثالث عشر فتنعكس في تيار ثابت من الأغاني التي كُتب معظمها بالفرنسية والألمانية . وما يهمنا هنا صورة المسلمين في هذه الأغاني . تقول إحداها :
" هناك أقوام كثيرة قريبة من نسل قابيل ، المجرم الأول ،
وليس بينهم شعب واحد يمجد الرب ،
وسوف نرى من هو صديقه الحقيقي ،
لأنه من خلال قوة المطهر ،
سوف يسكن المسيح بيننا ،
وسوف يضطر إلى الهرب أولئك الذين يؤمنون بالكهانة والعرافة . . . "
وفي أغنية بعنوان
Ez grounet wol giede
، لعلها كتبت وقت الحملة الصليبية السادسة التي حصل فيها فردريك الثاني على القدس بمقتضى الهدنة التي عقدها مع السلطان الكامل الأيوبي ، يتخيل الشاعر أنه يكتب من فلسطين خطاباً إلى وطنه فيقول :
" إذا ما سألوك كيف تجري الأمور معنا نحن الحجاج ،
فأخبرهم عن مدى سوء المعاملة التي لقيناها من الفرنسيين والإيطاليين ،
هذا هو سبب تعبنا في هذا المكان . . . . "
ونادرًا ما نجد في أغاني الحروب الصليبية وصفًا للقتال الفعلي . ولكن هذه الأغاني تحفل بالتفاصيل الدموية لأغراض الدعاوة ؛ فقد وصف شاعر مجهول كيفية استرداد الخوارزمية ، الذين كانوا في جيش الناصر داود أمير الكرك ( في شرق الأردن ) ، مدينة بيت المقدس سنة 1244 م . وعلى الرغم من أنه لم يكن شاهد عيان فقد أطلق لخياله العنان ، في القصيدة الواحدة الباقية بالإسبانية : « ثم جاءت الحسناوات الرقيقات ،
مكبلات بالأغلال يثقلهن العذاب ،
يبكين بحرقة في أساهن وبلواهن بالقدس ،
ويرى المسيحيون أطفالهم يشوون على النار ،
ويرون زوجاتهم وقد مزقت أثداؤهن ،
ونزعت من أماكنها وهن أحياء ،
. . . . . . . . .
ويجعلون من الضريح المقدس اسطبلًا ،