تبادل اليابس والماء الأصول اليونانية والإضافات العربية
الدكتور عبد الله الغنيم
وزير التربية الأسبق في الكويت
مقدمة :
يحتل الفكر الجغرافي العربي مكانة مرموقة في التراث الحضاري العالمي ، فمن خلاله أمكن الوصول إلى كثير من المفاهيم والنظريات الجغرافية التي ابتدعها العرب أو نقلوها وطوروها عن غيرهم من الأمم كالهنود والفرس واليونان . وتقف كتابات الكندي والمسعودي وإخوان الصفا والبيروني وابن سينا شواهد على ذلك بما قدموه من إسهامات في الجغرافيا الطبيعية . إذ لم يعتمدوا فيها على الأفكار النظرية فحسب ، بل تجاوزوها إلى الدراسات الميدانية والمعملية التجريبية .
وكانت تلك الإسهامات من الأسس المهمة لكثير من الأفكار والنظريات الجغرافية الحديثة مثل نظرية التوازن الأرضي
( Isostasy )
ونظرية تكتونية الألواح أو الصفائح
( Plate Tectonic )
ودورة التعرية الصخرية وغير ذلك .
وسوف نركز في هذا البحث على هذا الجانب من الدراسات الجغرافية ، لأن الباحثين المعاصرين لم يلتفتوا إليه على النحو المأمول ، ولأن الإضافات العربية في مجاله وجدت سبيلها إلى العلم الأوروبي الحديث عبر علم جديد هو علم الجيمورفولوجيا الذي ساهم الجغرافيون العرب في وضع أسسه وقواعده العامة . ومن ثم لم يظهر علم الجيمورفولوجيا كعلم متميز إلا في بدايات القرن التاسع عشر ، وإن كان الكثير من أفكاره الأساسية ذا أصل مبكر ، فقد بدأ التفكير في أصل أشكال سطح الأرض ونشأتها منذ أيام الفلاسفة القدماء . وتميُّز هذا العلم يكمن في اعتماده الأساسي على الملاحظة الحقلية أو الميدانية قبل أي شيء آخر ، بحيث لا يمكن تصنيف العاملين في هذا الفرع في باب الباحثين المكتبيين .
وأي دراسة في أسس البحث الجيمورفولوجي لابد أن يسبقها تعريف بجهود القدماء لنتعرف على إنجازاتهم في هذا الميدان ، وبخاصة أعمال العرب والمسلمين الذين لم تنل كتاباتهم التقدير الكافي عند الجغرافيين المحدثين ، وعلى هذا سيكون من أهداف هذا البحث إبراز الدور العربي في هذا المجال دون