تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب — صفحة 782

مساهمون:

ص٧٨٢
بالاعتبار ؛ لقد أعدّ العمليات الهندسية القادرة على تحليل الظواهر المرصودة ، وفصّلها ، مستنداً إلى مصادرتين من علم الفلك القديم وهما : ثبات الأرض في مركز العالم ، وتفسير كلّ حركة سماوية بواسطة تركيب حركاتٍ دائرية منتظمة . يُحَدِّد بطلميوس طريقته على الشكل التالي : 1 ) تجميع أكبر عدد ممكن من الأرصاد الدقيقة ؛ 2 ) تبيان اختلافات الحركة المرصودة بالنسبة إلى الحركة الدائرية المنتظمة ؛ 3 ) إيجاد قوانين تسمح برؤية كيفية تركيب الدورات والمقادير لهذه الاختلافات ؛ 4 ) تركيب حركات دائرية منتظمة بواسطة دوائر متحدة المركز أو دوائر مختلفة المركز مع أفلاك تدوير تسمح بتحليل الظواهر المرصودة ؛ 5 ) حساب وسائط هذه الحركات كي يصبح بالإمكان وضع جداول تسمح بحساب مواقع هذه الأجرام . طريقة بطلميوس محددة إذاً ، بشكل دقيق للغاية ، لكنّ رغبته في " إنقاذ الظواهر " تقوده عملياً إلى إضعاف شأن مبادئه الأساسية ، فهو يُدخل بعض التجريب إلى عدد من براهينه ، وقد اعترف بذلك في آخر كتاب من العمل ، إذ قال : " يجب أن يبذل كل شخص جهده ليطابق بقدر الإمكان ، الفرضيات الأكثر بساطة ، مع الحركات السماوية ؛ وإذا تعذر ذلك ، ينبغي عليه أن يأخذ فرضيات تتكيف مع الوقائع " . قاعدة بحث بطلميوس عن نماذج هندسية هي تلك التي طورها إبرَخس ، من بَعد أبولونيوس ، عندما شيَّد نظام أفلاك التدوير والدوائر مختلفة المركز . فهو يفترض الأرض ثابتة في النقطة
T
حيث يقع الراصد . وفي نظام الدوائر مختلفة المركز البسيط ( الشكل 1 - أ ) ، يتحرك الكوكب
M
على الدائرة
MAP
بحركة دائرية منتظمة حول المركز
O
، لكنّ الراصد يلاحظ حركة دائرية ظاهرية مختلفة عندما يكون الكوكب في الأوج
A
أو في الخصيص
P .
هذا هو النموذج الهندسي الذي يمكن استخدامه لتحليل الحركة الظاهرية للشمس . وفي نظام أفلاك التدوير البسيط ( الشكل 1 - ب ) نتصور الراصد في النقطة
T
، التي هي مركز الدائرة
CDF
، وتسمّى " الحامل " * « 1 » ، وتتحرك عليها دائرة صغيرة مركزها
C
، تسمي فلك التدوير ، وعلى محيطها يتحرك بدوره الكوكب
M
، وتكون الحركتان الدائريتان منتظمتين ، وتوافق حركة المركز
C
الحركة الوسطى للكوكب . يستطيع نظام فلك التدوير ، على غرار نظام الدوائر مختلفة المركز ، أن يفسّر تغيّر المسافة بين الأرض والكوكب ، لكنّه يستطيع بخاصةٍ تحليل التراجعية الظاهرية للكواكب ، بطريقة أكثر اقناعاً مما يسمح به النظام المؤلَّف فقط من الكرات المادية متحدة المركز ؛ فعندما يكون الكوكب في النقطة
P
وتكون حركته
هامش
( 1 ) * تسمّى أيضاً " دائرة بطلميوس " وقد سماها العرب " الحامل " ( المترجِم ) .