أمير أنطاكية الآسمي الصليبي وبين مدينة البندقية ، كما سوف نذكر في ما بعد .
وفي إسبانيا كان الحرفيون والصناع المسلمون يهاجرون إلى إسبانيا المسيحية عندما كانت تسقط إحدى مدن الأندلس .
كانت الأندلس بمثابة سوق ومخزن للبضائع الذي كان يشتري منه مسيحيو إسبانيا المنتجات غير المتاحة لديهم . ولكن التقنيات الصناعية كانت تنتقل إليهم لدى سقوط المدن الإسلامية . وكان الحرفيون والصناع المسلمون يمارسون حرفهم في المدن التي سقطت ، وأدى هذا إلى انتشار التقنيات الحرفية والصناعية العربية في إسبانيا المسيحية .
وكما أشرنا سابقا فقد لعب مسيحيو الأندلس المستعربون دورا هاما في نقل التكنولوجيا لدى هجرتهم شمالا إلى إسبانيا المسيحية بسبب الإغراءات التي كان الملوك الإسبان يقدمونها إليهم .
وفي القرنين الثالث عشر والرابع عشر كانت للعلاقات بين مقاطعة بروفنس في جنوبي فرنسا وبين الأندلس أثرها في اقتصاد هذه المقاطعة . وكانت الأواني الخزفية المستوردة من الأندلس مرغوبة كثيرا في بروفنس . وتدل الحفريات على استيراد التقنيات الأندلسية من اجل صنع الأواني الخزفية المشابهة للخزف الإسلامي . وفي بروفنس ومرسيليا في القرنين الثالث عشر والرابع عشر كانت نسبة الصناع والحرفيين الأجانب عالية ومن بينهم حرفيون مسلمون ويهود من أهل الأندلس .
وأدى سقوط صقلية على أيدي النورمانديين إلى هجرة أعداد كبيرة من مسلمي صقلية إلى شمالي أفريقية ؛ ولكن هناك من بقوا ولم ينزحوا . وفي عام 1223 أجلى فردريك الثاني ما تبقى من المسلمين إلى لوسيرا في جنوبي إيطاليا واستقر بعضهم في أنحاء أخرى من الجنوب . وقد مارس مسلمو لوسيرا عدة حرف من بينها صناعة الأسلحة وعلى الأخص القسي وأهمها قسي الزيار
crossbows
وكانوا يزودون بها الجيوش المسيحية . وكانوا ينتجون أيضا الخزفيات ومنتجات صناعية متفرقة . وعندما دمّرت لوسيرا في عام 1230 وكان مصير سكانها العبودية نجا صناع الأسلحة من هذا المصير وسمح لهم بالبقاء في مدينة نابولي لممارسة حرفتهم . « 1 »
وقد تم تطوير مرفأ ليفورنو في مقاطعة توسكانيا في إيطاليا في عهد عائلة مديشي في القرن السادس عشر وأصبح مرفأ رئيسيا . وقد عمد كوزيمو الأول ( 1537 - 1574 ) إلى دعوة الأجانب من أجل هذه الغاية . ثم جاء فردناند الأول دوق توسكاني من 1587 إلى 1609 ومنح حق اللجوء إلى المسلمين واليهود من المضطهدين في إسبانيا والبرتغال . ومنح هؤلاء النازحين حقوقا وامتيازات كثيرة : وقد أنشا هؤلاء صناعات عديدة في ليفورنو من بينها صناعة الصابون والورق وتكرير السكر وصناعات تقطير الخمور .
انتقال العلماء ، والمرتدين ، والدبلوماسيين ، والمندوبين التجاريين ، ورجال الدين ، والجواسيس
بالإضافة إلى المترجمين الذين قدموا إلى إسبانيا خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر فقد كان هناك انتقال مستمر للأشخاص من الغرب إلى الشرق الأدنى وإلى بلدان المغرب والأندلس ؛ كما كانت
هامش
( 1 ) 7 -Julie Taylor , Muslims in Medieval Italy , The Colony at Lucera , ( Lexington Books , 2003 ) , 114 , 203 , 204 .