تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
من ذلك أن أنظمة الري الإسلامية مع منشآتها الهيدروليكية وكذلك آلات رفع المياه بقيت الأساس للزراعة الإسبانية ومنها انتقلت إلى العالم الجديد . وكذلك انتقلت المنشآت الصناعية وهي في حالة العمل إلى أيدي المسيحيين الإسبان مثل مصانع الورق التي تدور بواسطة دواليب الماء في بلدة شاطبة قرب بلنسية . وعندما استولى المسيحيون الإسبان على طليطلة في عام 1085 وجدوا منشأتين كبيرتين للساعات المائية على نهر تاجو
Tagus
وقد استمرت هاتان الساعتان بالعمل لمدة خمسين عاما تالية . صقلية كانت صقلية جزءا من الإمبراطورية الإسلامية ولم تتخلف عن تحقيق مستوى عال في حضارتها . ونظرا لقربها من شبه الجزيرة الإيطالية فقد لعبت دورا هاما في نقل العلوم العربية والتكنولوجيا إلى البر الإيطالي ومنه إلى بلدان أوروبا . وخلال العهد العربي ( 827 - 1091 ) والعهد النورماندي ( 1091 - 1194 ) كانت صقلية بعد إسبانيا جسرا يربط الحضارة العربية الإسلامية مع أوروبا . وكانت باليرمو في العهد الإسلامي مدينة رئيسية في التجارة ومركزا للعلم والثقافة ، وكانت إحدى المدن الرئيسية في العالم آنذاك . وتميزت فترة العهد الإسلامي بالرخاء والتسامح حيث عاش المسلمون والمسيحيون واليهود في وئام جنبا إلى جنب . وقد انتقلت التقاليد العربية في التسامح نحو الأديان الأخرى إلى الملوك النورمانديين . ففي عهد روجر الثاني أصبحت صقلية مركزا للقاء الحضارات حيث التقى فيها رجال العلم من الشرق والغرب لتبادل الأفكار وأدى هذا إلى إيقاظ أوروبا ومهد السبيل لمجيء عصر النهضة الأوروبية . وأدى أيضا إلى انتقال العلم العربي من صقلية إلى إيطاليا ومنها إلى جميع أنحاء أوروبا . وكان للوجود العربي في صقلية أثره الكبير على النشاط الفني الذي تميز به العهد النورماندي . فمعظم الصروح الهامة والكاتدرائيات والقصور والقلاع التي بناها النورمانديون كانت عربية من حيث أن الصناع كانوا عربا وكذلك المهندسون المعماريون . ولذلك فإننا لا نزال نرى الأثر العربي واضحا على فن العمارة في عدد من المدن الإيطالية . وقد أدخل العرب إلى صقلية محاصيل زراعية جديدة من بينها القطن والكتان وأشجار النخيل المثمرة وقصب السكر والتوت وفواكه الحمضيات . وقد تطلبت هذه المحاصيل الزراعية استخدام تقنيات جديدة للري في صقلية . وكان من أثر هذه الثورة الزراعية نشوء عدد من الصناعات التي تستخدم المنتجات الزراعية مثل صناعات النسيج والسكر والورق . وقامت إلى جانبها صناعات أخرى مثل الزجاج والخزف والفسيفساء والأسلحة وآلات الحرب وبناء السفن واستخراج الثروات المعدنية مثل الكبريت والأمونيا والرصاص والحديد .
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب — صفحة 691 | نخبة من الأكاديميين