4 - ب - ثابت بن قرّة
كان ثابت بن قرة من أبرز علماء بغداد في القرن الثالث الهجري . ولقد وُلِد في حرّان ورحل إلى بغداد بدعوة من محمد بن موسى وعمل معه ومع أخويه أحمد وحسن وبقي في بغداد إلى أن توفي فيها سنة 901 . شملت أبحاث ثابت بن قرة الرياضيات والفلك وميكانيكا السكون . وسنتكلم في ما يلي عن مؤلفيه في علم السكون : « كتاب في القرسطون » و « زيادة في القرسطون » .
4 - ب - 1 - « كتاب في القرسطون »
يُعدُّ كتاب في القرسطون » من أهم الكتب في ميكانيكا السكون التي وصلتنا باللغة العربية . قد تكون كلمة قرسطون من أصل يوناني ، وهي تدل على الميزان البسيط المؤلف من عمود ذي ثقل ، مستقيم مستوي الغِلظ والجوهر ، يُقسم بقسمين غير متساويين في نقطة منه تقوم بدور محور الدوران .
ولقد حُفظت لهذا الكتاب مخطوطتان : مخطوطة جامعة القديس يوسف في بيروت التي تتضمن بالإضافة إلى نص هذا الكتاب نصاً آخر تحت عنوان « زيادة في القرسطون » ، ومخطوطة المكتبة الهندية في لندن ،
India Library Office .
وهاتان المخطوطتان مختلفتان جزئياً .
وكان أ . ويدمان ،
E . Weidmann
، قد نشر بتاريخ 1911 - 1912 ترجمة إلى الألمانية استناداً إلى مخطوطة ثالثة كانت محفوظة في مكتبة برلين
( Staatbibliotek ) .
ولكن هذه المخطوطة مفقودة الآن .
ونُشير إلى أن « كتاب في القرسطون » قد حُقق ونُشر سنة 1976 من قبل خليل جاويش . ولكن هذا المؤلف استند في تحقيقه على مخطوطة لندن فقط دون أخذ مخطوطة بيروت بعين الاعتبار ، بالإضافة إلى نواقص أخرى ، وهذا ما يقلِّل من قيمة هذا التحقيق .
يتناول ثابت بن قرة في « كتاب في القرسطون » ، حلّ « مسألة العمود ذي الثِقل » في القسم الأكبر منه . ولقد أورد ثابت بن قرّة فيه المسلمات التي ذكرناها أعلاه .
يقوم ثابت بن قرّة في أول الأمر بتقديم حل « مسألة العمود الذي لا ثقل له » التي ذكرناها أعلاه . وهذا الحل هو « قانون المُخل » ، ويعتمد ثابت بن قرّة في برهانه لهذا القانون على النظرية الأرسطية فهو يُسلم ضمنياً بأن :
- كل واحد من الثقلين المعلقين على طرفي العمود هو محرك للآخر .
- قوة المحرك لكل من الثقلين هي نتيجة ضرب وزن الثقل المتحرك بسرعة حركته .
- التوازن يحصل عندما تصبح قوة المحرك لأحد الثقلين مساوية لقوة المحرك للآخر .
- سرعة الثقل المتحرك تتناسب مع قوة المحرك .
ويقول ثابت إذا كان العمود ذا ثقل وقُسم بقسمين مختلفين ، وزيد في تغليظ قسمه الأقصر زيادة هي بأن يوازي بالعمود الأفق ، فإنه يُصبح بمنزلة الخط الذي لا ثقل له .