واستناداً إلى رأي الدكتور نصر كانت معارف الطب اليوناني في بداية الإسلام سارية في مدرسة الإسكندرية المصرية وقد حصل المسلمون عليها من خلال الكتب الموجودة ، وكذلك من أطباء هذه المدينة ( 33 ) .
أما حول تأسيس " بيت الحكمة في بغداد " ودوره في تطوير الطب في الإسلام ، فقد كتب " ليندبرد " : « إن ترجمة المؤلفات اليونانية إلى العربية بعد الإسلام بدأت عند تأسيس " بيت الحكمة " في بداية القرن الثالث الهجري في بغداد . وكان أكبر مترجميها " حنين بن إسحاق " ( 193 - 260 / 808 - 873 م . ) ( . . . ) إن مئة وتسعة وعشرين كتاباً لجالينوس كانت معروفة آنذاك في بغداد ، وقد ترجم حنين بن إسحاق أربعين كتاباً منها بنفسه . كذلك ترجم آخرون كتاب « الأدوية المفردة » ل - " ديوسكوريدوس " ( طبيب يوناني في القرن الأول للميلاد ) ، وكذلك تمت ترجمة الكثير من مؤلفات أبقراط إلى العربية » ( 34 ) .
المترجم الشهير الآخر هو ثابت بن قرة عالم الحساب بين القرنين التاسع والعاشر م ، الذي ترجم إلى العربية عدة مؤلفات طبية ( 35 ) .
يقول " ليندبرد " : « هكذا انتشرت مؤلفات طب اليونان في العالم الإسلامي إضافة إلى كتب طبية رومية ترجمت على أيدي أطباء مسلمين . وهناك ثلاثة مؤلفات كان لها أثر على الطب في الغرب هي : « المنصوري » للرازي « والطب الملكي » أو « كامل الصناعات الطبية » لعلي بن عباس الأهوازي ، والقانون في الطب لابن سينا . هذه المؤلفات ، مع تراجم كثيرة غيرها ، ساعدت على تشكيل الطب الغربي في العهود المتأخرة والقرون الوسطى » ( 36 ) .
وأول طبيب مسلم شهير هو أبو الحسن علي بن ربن الطبري المذكور آنفاً ، وقد ظهر في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي ، وكان يعمل مساعداً لدى مازايار بن قارن ( المقتول في عام 24 ه - ) ، وبعد أن تم أسر وقتل مازايار انتقل الطبري إلى بغداد ، وأصبح مساندا " " للمعتصم " وألّف كتاب « فردوس الحكمة » في الطب والصيدلة ( 37 ) .
ويمكن اعتبار « فردوس الحكمة » هذا المؤلف عام 236 ه - / 850 م أول وأوسع قاموس في الطب والفلسفة والعلوم الحيوية وضع بالعربية . وبما أن كاتبه كان يتقن السريانية ، وربما اليونانية أيضاً ، فقد أشار في ثلاثمائة وستين باباً من أبواب كتابه إلى مؤلفين من اليونان ( 38 ) ، وهناك قسم كامل يضم ستة وثلاثين باباً نقل فيها عن طب الهند ( 39 ) ، كما ذكر في كتابه أدوية فارسية وهندية لم تكن معروفة من قبل . وكثيراً ما كان الطبري ينصح الأطباء بوصف العلاجات البسيطة التي كان قد أجرى عليها اختبارات مسبقة ، كما كان الطبري من رواد العلاج سايكوتورابي ( 40 ) .
قمة ازدهار الطب الإسلامي كانت ما بين القرنين التاسع والرابع عشر الميلاديين ، حيث أطلق على هذه الفترة اسم العصر الطبي الذهبي ( 41 ) . إذ ظهر خلالها مشاهير الأطباء أمثال الرازي ، وعلي بن عباس الأهوازي ، وابن سينا .
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب — صفحة 651
مساهمون: نخبة من الأكاديميين
ص٦٥١